كتب طارق ترشيشي في" الجمهورية": ما استوقف الأوساط السياسية هي المواقف الهجومية التي عبّر عنها الرئيس ميشال عون لـ"الجمهورية" أمس، حيث وجدت فيها انعكاساً للتعقيدات التي تواجه الاستحقاقات الداخلية وكذلك الاستحقاقات الاقليمية والدولية. اذ بدا عون انّه قطع كل جسور التواصل بينه وبين الآخرين، وتحديداً بينه وبين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، عندما حمّلهما مباشرة ومداورة مسؤولية مشتركة عن "عرقلة" تأليف الحكومة خلافاً لرغبته، إن لم نقل لشروطه.
ويضيف المطلعون، انّه "في الوقت الذي كان ميقاتي يتعاطى مع عون كشريك له في تأليف الحكومة ولا علاقة لباسيل بهذا الشأن لا من قريب ولا من بعيد، إذ به يكتشف انّ باسيل كان يتدخّل لدى عون في الامر ويعطّل امكانية التفاهم على الحكومة، وإذ بميقاتي يتفاجأ برئيس الجمهورية هذه المرة يحرق المراحل ويعلنها معركة مباشرة ضده، معتمداً لغة التحدّي التي استخدمها عام 1989، ولكن فاته هذه المرة انّ تقدّمه في السن لم يعد يطاوعه لرفع الصوت عالياً في وجه الآخرين كما فعل في ذلك العام.
ويقول وثيقو صلة بالعلاقة بين عون وميقاتي، انّه "فات رئيس الجمهورية انّ زمن "اتفاق الطائف" غيّر كل المعادلات، حيث لا يمكنه الانقلاب عليه بقوة الامر الواقع. فمثل هذا الانقلاب إن حصل لن يمرّ، لأنّه لن يكون في وجه ميقاتي فقط وانما في وجه جميع القوى والشرائح التي تتمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه، وبالتالي لا يمكنها السماح بالانقلاب عليه لأنّه بات دستور البلاد منذ مصادقة مجلس النواب على الاصلاحات الدستورية التي انبثقت منه عام 1990".
ويلفت هؤلاء "انّ رئيس الجمهورية أقسم على الحفاظ على الدستور عند انتخابه في مجلس النواب عام 2016، فكيف له ان يخالف هذا الدستور بالتلويح باتخاذ خطوات يؤكّد فيها انّه لن يقبل بتولّي صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول فراغ في سدّة الرئاسة إذا تعذّر انتخاب رئيس جديد، فيما الدستور يلزمه بمغادرة قصر الرئاسة إلى منزله لحظة انتهاء ولايته من دون اي إبطاء، سواء انتُخب رئيس جديد أو وقع الفراغ، حتى انّه اذا تأخّر لدقائق عن المغادرة عُدَّ مخالفاً للدستور، خصوصاً انّ هذا الدستور ينص في احدى مواده على ان لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بمسؤوليته "الّا في حالتي خرق الدستور والخيانة العظمى".




