“الحزب” يناور وخروقات تستدرج الاعتداءات

“الحزب” يناور وخروقات تستدرج الاعتداءات
“الحزب” يناور وخروقات تستدرج الاعتداءات

كتبت جومانا زغيب في “نداء الوطن”:

حالة انتظار نتائج الكباش الأميركي الإيراني للبعض هي بالنسبة لـ “حزب الله”، حالة استعداد لخيار من خيارات عدة أحلاها مر، إذ يبدو، أن قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لفتوا “الحزب” إلى ضرورة الحذر الشديد في الكلام السياسي النافر، وطلبوا التعاطي مع التطورات بهدوء مع الحفاظ على “أقصى الاستعدادات لأي وضع طارئ”، انطلاقًا من أن إيران لن توقع على صك استسلام للرئيس دونالد ترامب، وستسعى بكل ما أوتيت من قدرة إلى الحفاظ على حد أدنى من برنامجها النووي، ومن إمكاناتها لتصنيع صواريخ متوسطة المدى. أما في ما خص دعمها للأذرع في المنطقة، فلا تبدي قلقًا كبيرًا، لأنها تراهن على قدرة “حزب الله” على الصمود ولو اضطر إلى التخلي عن معظم ترسانته الثقيلة، والأمر ذاته بالنسبة للحوثيين في اليمن، باعتبار أن كلاهما يعتمد على حاضنة شعبية واسعة لا يمكن اختزالها أو إلغاؤها، علمًا أن العراق يمثل حالة خاصة، حيث يمكن التوصل إلى تفاهمات مع الحكومات العراقية على التوالي كي تتصرف بما تمليه عليها مصالحها وعلاقاتها الدولية حتى مع الأميركين، من دون تهديد جدي لشبكات التهريب والضخ المالي من العراق إلى الداخل الإيراني، التي لا بد أن تستمر ولو تم تقنينها نسبيًا، كما يقول دبلوماسي أوروبي شرقي في بيروت.

ومن الواضح أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، يستشعر محاذير الصدام العسكري مع الولايات المتحدة، ولا يريد أن يظهر أي علامة ضعف، لا سيما أن التحركات الشعبية الاعتراضية في المدن الإيرانية تخلت عن الخوف والتردد، وهي بحسب المعطيات المتوافرة تنتظر الساعة المناسبة للانطلاق بقوة وزخم، في ظل تعاطٍ أكثر تحفظًا للسلطات والأجهزة الإيرانية معها بسبب الضغوط الأميركية وأحقية المطالب لدى شريحة واسعة من الإيرانيين باعتراف أكثر من مسؤول إيراني.

وعلى خط آخر، يتصرف الأميركيون وكأن الحرب واقعة غدًا، خصوصًا وأن استعداداتهم العسكرية تكاد تكتمل، مع وصول حاملة الطائرات الأميركية الأكبر والأحدث “جيرالد فورد” إلى إسرائيل، ملتقية مع السرب الأميركي الذي حط جنوب إسرائيل للطائرات القتالية الأقوى في العالم من طراز “إف-22 رابتور” الشبحية، وذلك لخوض المواجهة المحتملة مع إيران وحماية إسرائيل، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة رفضتا السماح للأميركيين باستخدام أجوائهما لغايات الحرب مع إيران.

ويقول دبلوماسي غربي في بيروت، إن كلفة الانتشار العسكري الأميركي الهائل في منطقة الخليج وبحر العرب والمتوسط مع استنفار مجموعة من القواعد الجوية والصاروخية، تصل يوميًا إلى ما يقارب المئتي مليون دولار، وهي كلفة ضخمة لا يمكن للرئيس ترامب أن يسلّم بها من دون أن يحصد نتائج فعلية. وفي رأي الدبلوماسي نفسه، فإن الأميركيين واثقون أيًّا كان مآل المواجهة بتحقيق انتصار على إيران سواء بتلبيتها معظم الشروط الأميركية أو بإخضاعها تحت وطأة الحرب الواسعة والشرسة لتلك الشروط. ويخلص إلى القول إن التوصل إلى اتفاق سلمي مع إيران ما زال بعيدًا، أما إذا حصل، فإنه سيكون أكبر مفاجأة سياسية منذ فترة طويلة، لا سيما وأن الرئيس الأميركي يشدد، ليس على وقف البرنامج النووي الإيراني أو تحجيمه إلى مستوى رمزي فحسب، بل يريد إنهاء أي مشروع إيراني لإنتاج صواريخ باليستية يفوق مداها نحو 800 كيلومتر .

في هذا الوقت كيف يتصرف “حزب الله”، وهل يستعد لتنفيذ أجندة خاصة به بمعزل عن إيران ولكن تصب في مصلحتها؟

تشير المعلومات إلى أن “الحزب” يتعاطى حتى الآن مع قرار حصر السلاح بازدواجية، فهو لا يعترض على أي تحرك ميداني للجيش اللبناني تحت هذا العنوان، لكنه في الوقت عينه لا يُقدّم أي تسهيلات فعلية أو معلومات أو خرائط، علمًا أن تحركات عناصر “حزب الله” ما زالت ناشطة في البلدات الشيعية جنوب الليطاني بالسلاح الفردي الذي يظهر في العلن، ولا تتعرض لهم أو تعترضهم القوى الأمنية، فيما تنأى قوات “اليونيفيل” بنفسها عن أي حركة. وهذا إن دلّ على شيء، فعلى نوع من الاستخفاف بهيبة الدولة اللبنانية، وعلى رسائل بأن “الحزب” لن يتخلى عن المقاومة أي عن سلاحه، أيًّا كان شكلها ومستواها.

كما أن إصرار “الحزب” على مواصلة اجتماعاته التنسيقية وعلى ترسانته الثقيلة في مناطق بعيدة من جنوب الليطاني، يعني أنه يتناغم مع التوجيهات الإيرانية، ولو استدرج اعتداءات إسرائيلية تبدو في منحى تصاعدي.

ومن الواضح أن إيران لن تتخلى عن “الحزب” كذراع عسكرية نشطة، والدليل فشل الرئيس بري مرارًا في التدخل على هذا الصعيد، فهو عارض تدخل “حزب الله” في سوريا، وحاول عبثًا من خلال رسائل إلى طهران، كما إنه أرسل منذ فترة النائب علي حسن خليل إلى طهران لينقل رسالة مفادها “يكفي توريط لبنان والشيعة في الصراع فقد تعبوا كثيرًا”، لكن الجواب كان سلبيًا أيضًا. ولذلك من الصعب توقع انفراجات محلية نوعية، مع استمرار التساؤلات حول مدى استعداد “الحزب” فعلًا للتورط في إسناد إيران ولو بشكل محدود.

وفي الخلاصة وكما يقول سياسي لبناني مخضرم، لا أحد يراهن على فكاك الرئيس بري عن “حزب الله”، لأنه يدرك بأن ذلك سيعني عمليًّا نهايته سياسيًّا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سجائر ومعسّل مهرّبة!
التالى بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين