السلام مع إسرائيل اقترب وبيئة “الحزب” ستشكر الرئيسَين

السلام مع إسرائيل اقترب وبيئة “الحزب” ستشكر الرئيسَين
السلام مع إسرائيل اقترب وبيئة “الحزب” ستشكر الرئيسَين

كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:

لا يعرف “حزب الله” حدودًا في معاداته للبنانيين. بعضُنا يرى فيه خصمًا، وبعضُنا الآخر يراه أكثر من خصم وأقلّ من عدوّ، في حين أن قلة قليلة تراه حليفًا مع وقف التنفيذ، لكن “الحزب” يضع الجميع في خانتَين لا ثالثة لهما: مع السلاح أو ضد السلاح. فمن هو مع السلاح حليف، ومن كان ضدّه هو صهيونيّ الهوى وصفة العمالة تلازمه حتى ولو كان رئيسًا للجمهورية أو للحكومة. وفي لبنان، لم يعد مع سلاح “الحزب” إلا من يؤمنون بولاية الفقيه حتى ولو لم يكونوا شيعة. فمنهم من يؤمن سياسيًا بولاية مُجتبى ويبايعونه “نكاية” برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب “الكتائب” سامي الجميّل أو حتى بالمملكة العربية السعودية وبـالرئيس السوري أحمد الشرع وسنّة لبنان السياديين.

لا يريد فريق “الحزب” إلا الحرب، أما اللبنانيون فلا يريدون إلا السلام ولكل قراءته ومعطياته وإسقاطاته السياسية. لكن الفارق، أن الأقلية المتمثلة بـ “حزب الله” تفرض على الأكثرية اللبنانية من كل الطوائف خيار الحرب مع إسرائيل ولا تكترث لمواقف رئيس الجمهورية الواضحة والداعية إلى مفاوضات مدنية مباشرة بهدف الوصول إلى سلام عادل يُعطي “ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه”.

لكن ماذا لو أفضت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة ثانية، إلى إبقاء النظام الإيراني الحالي مع موافقته على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل؟ هل سيسأل مُجتبى الشيخ نعيم قاسم موافقته على إبرام الاتفاق؟ هل سيسأل مُجتبى عن شهداء “الحزب” اللبنانيين وعن دموع أمهاتهم ووجع آبائهم؟ هل سيرفض أي صفقة نزولًا عند تضحيات شيعة لبنان السائرين على نهج الوليّ الفقيه؟ الجواب حتمًا لا والدليل واضحٌ! كم شهيدًا لبنانيًّا سقط دفاعًا عن أحلام وطموحات الوليّ الفقيه السابق علي خامنئي ولم تحرّك إيران ساكنًا؟ كم كان محزنًا اغتيال إسرائيل عمود المحور المقاوم الأمين العام الأسبق لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله ولم تحرّك إيران ساكنًا؟ وحين قُتل إيرانيون وقُصفت طهران ثار غضب العرق الفارسيّ وتحرّكت صواريخ فتّاح، خيبر، قدَر، شهاب، عماد، سجيل، وقاسم سليماني لتدكّ العالم العربيّ ووسط إسرائيل.

لا تعني بيروت  شيئًا للنظام الإيراني، وتدميرها ليس سوى وسيلة لحماية طهران. أما طهران، فهي أرض مقدّسة لا يُسمح قصفها. كيف تصمت بيئة “حزب الله” عن هذا الأسلوب الاستعلائي من قبل دولة جندت طائفة لبنانية كاملة لتموت بدلًا منها في الحروب وصادرت أمن لبنان وأحلامه واقتصاده وقضاءه؟ عرف اللبنانيون جميعهم  هذه الحقيقة وتيقنوا أن إيران لا تبالي إلا باستثمار ما أنفقته على “حزب الله” طيلة أربعين عامًا، لتكسب قدرة على إطالة الحرب وعلى إشغال إسرائيل وتشتيت قواها ولو على حساب دماء أطفال وعائلات لبنان.

عرف “الحزب” أم لا، وانتفضت بيئته أم لم تنتفض، أن قرار الحرب والسلم لن يبقى إلا بيد الدولة ولو كان اليوم لا يزال قرار الحرب بيد “حزب الله” كونه لا يزال مسلّحًا بالنيران الإيرانية. إلا أن قرار السلم بيد الدولة وهي أعلنت أنها تسير باتجاه إنهاء الصراع مع إسرائيل.

يقول أحد السياسيين الكبار لـ “نداء الوطن”: “إن “الحزب” سيرفض ويعاند وقد يفتعل حربًا داخلية، لكن بيئته بعد فترة قصيرة وبعد إتمام السلام ستشكر الرئيسين عون وسلام على نعمة السلام”. سيعرف الجنوبيون والبقاعيون والبيروتيون أنهم خسروا أفلاذ أكبادهم هباء، وأن التضحية تكون للوطن وللقيم التي تستحق ولا شيء أغلى من الأبناء إلا تراب الوطن الأم في حدوده الـ 10452 كيلومترًا مربعًا،  وأي حديث عن ارتباط أبعد وأعمق يبقى في خانة الخطيئة التي لا يغفرها مرور الزمن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رد أميركي سلبي على مبادرة عون: لا تفاوض من دون نزع السلاح
التالى الحل بحلّ “الحزب” لخروجه عن القانون