عن “خديعة” تسليم السلاح جنوب الليطاني

عن “خديعة” تسليم السلاح جنوب الليطاني
عن “خديعة” تسليم السلاح جنوب الليطاني

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

لم تمضِ أشهر قليلة على إعلان الدولة اللبنانية بدء تنفيذ خطة حصر السلاح بيدها في جنوب نهر الليطاني، حتى جاءت الحرب الحالية لتضع هذه الرواية أمام اختبار صعب. فالمعارك الدائرة اليوم في الجنوب، والضربات المتبادلة بين إسرائيل و «حزب الله»، تدور في مناطق قيل سابقًا إن سلاح «الحزب» أُزيل منها أو وُضع تحت سلطة الدولة.

تشير التطورات العسكرية الأخيرة  إلى استمرار النشاط العسكري في المنطقة الواقعة جنوب النهر. ومع اتساع نطاق القتال، بات واضحًا أن الجنوب لا يزال ساحة عمليات مفتوحة، وأن البنية القتالية لـ «الحزب» لم تختفِ من هذه الجغرافيا الحساسة.

بحسب الخبير العسكري العميد المتقاعد سعيد قزح، لم يتعاون «حزب الله مع الجيش اللبناني في موضوع تسليم السلاح جنوب اللبناني، هو لم يعارض تدخل الجيش عند اكتشاف مخزن أو تفكيك صواريخ، لكنه لم يتعاون مع الجيش في إبلاغه عن مخازنه،  وهذا يدل على أن هناك مراكز لم يتم القبض عليها جنوب الليطاني، كما إن الجيش لم يدخل إلى المنازل لأن هذا يحتاج إلى أمر قضائي. والحكومة في وقتها لم تعلن الجنوب منطقة عسكرية، بحيث يحق للجيش الدخول لأي منزل أو مكان». ويتابع: «ربما كان عناصر «حزب الله»، وهم أبناء هذه المناطق الحدودية، كانوا يقومون بنقل السلاح تحديدًا الصواريخ المضادة من الكورنيت والأبماس التي يتراوح مداها بين 5 و10 كلم، ويضعونها في البيوت حيث لم يدخل الجيش».

ويضيف قزح لـ «نداء الوطن»: «لم يتعاون «حزب الله»  مع الجيش، وكان يحاول لملمة قدراته لا سيما تنظيم الوحدات الصغرى واستخدام «حرب الغيريا» (نمط قتالي غير نظامي، يعتمد فيه مقاتلون أقل تسليحًا وعدد على الكر والفر، الكمائن، والتخريب ضد جيش نظامي متفوق) أو حرب العصابات لأن الاعتماد سابقًا على الصواريخ بعيدة المدى أثبت فشله وسبّب خسائر للحزب. صحيح الآن أنه يعتمد على الصواريخ وبعضها وصل إلى حيفا، ولكنه أيضًا يعتمد على تنظيم نفسه على أساس وحدات صغرى تقوم بتنفيذ عمليات محددة ومخطط لها مسبقًا حتى من دون اتصال أو أوامر من القيادة».

تحدثت بعض المصادر المتابعة عن أن ما حصل في ملف تسليم السلاح أقرب إلى إعادة انتشار منه إلى نزع سلاح فعلي. فالتقارير التي رافقت الإعلان عن تنفيذ الخطة تحدثت في معظمها عن تسليم مواقع أو نقاط عسكرية، أو إخلاء بعض المنشآت التي كانت تستخدمها وحدات «الحزب» في الجنوب، من دون أن يعني ذلك تفكيك البنية العسكرية أو إزالة السلاح بالكامل.

ومع إرسال «حزب الله» الصواريخ الستة الأولى إلى إسرائيل، واندلاع الحرب، أعلنت الحكومة قرارًا لافتًا وهو حظر النشاطات العسكرية المتعلقة بـ «حزب الله». وحصل بالفعل توقيف عدد من حاملي السلاح، لكن الفرحة لم تتم، إذ أفرجت المحكمة العسكرية سريعًا عن 3 عناصر من «حزب الله» مقابل كفالة مالية بلغت 20 دولارًا.

بحسب العميد الركن المتقاعد الخبير العسكري يعرب صخر، «من جرّنا إلى جبهة حرب لا دخل لنا فيها ولا مصلحة بتاتًا، هو المسؤول المباشر عما نحن فيه وتحديدًا «حزب الله»، فيما تقع مسؤولية غير مباشرة على السلطة اللبنانية التي لم تفرض إرادتها عليه وكان بمقدورها لجمه وكبح جماحه واستدراك كل ما كان يخطط للإقدام عليه ومنعه، لكنها، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مكّنت الحزب من تخطي قرارات الحكومة، وهي تعلم أن هذا الحزب لا ينفع معه غير الجزم والحزم والحسم».

 

 

 

القتال بالجغرافيا

 

لعبت الجغرافيا الجنوبية نفسها دورًا في ترسيخ هذا الواقع. فالقرى الممتدة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني شهدت منذ سنوات طويلة تداخًا معقدًا بين البنية المدنية والبيئة الحاضنة لـ «الحزب»، ما جعل أي محاولة لفصل النشاط العسكري عن النسيج المحلي عملية شديدة التعقيد.

 

أعادت الحرب الحالية  هذه المعادلة إلى الواجهة. فمع كل جولة تصعيد يتبيّن أن الجنوب ما زال يشكّل قاعدة عمليات أساسية في المواجهة بين إسرائيل و «حزب الله»، وأن ما أُعلن سابقًا عن إخلاء المنطقة من السلاح لم يترجم إلى واقع ميداني ثابت.

 

وتكشف هذه التطورات أن ملف السلاح جنوب الليطاني لم يُحسم فعليًا، بل جرى التعامل معه ضمن توازنات سياسية وأمنية دقيقة، سمحت بإنتاج رواية رسمية عن بسط سلطة الدولة من دون أن تغيّر بشكل جذري في موازين القوة على الأرض.

 

إلا أن ذلك لا يعني بأي شكل أن المعركة ستحسم لصالح «حزب الله»، فما يحصل على الأرض يشير بشكل واضح إلى نكبة جديدة يعيشها «الحزب» وبيئته من تهجير ورعب وخسائر بشرية ومادية. علمً أن ما حصده من تعاطف في حرب إسناد غزة، تراجع بشكل لافت في الحرب الحالية، التي يعتبر كثيرون أن «الحزب» أقحم لبنان فيها من دون أي مسوّغ مقنع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رد أميركي سلبي على مبادرة عون: لا تفاوض من دون نزع السلاح
التالى الحل بحلّ “الحزب” لخروجه عن القانون