أخبار عاجلة
مصدر يكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي -
الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار -
تدابير أمنية شديدة لمسؤولين رسميين وسفراء -
استهداف كلية الطيران في أصفهان -

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتَحْشد على الحدود

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتَحْشد على الحدود
إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتَحْشد على الحدود

جاء في “الراي الكويتية”:

فيما كان الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان على طاولة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، وسط خشيةٍ متصاعدة من أن تكون المنطقةُ أمام أيام هي الأخطر على الإطلاق قبل وقفٍ محتمَل للحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، بدت بيروت على موجة القلق نفسها من آتٍ أعتى على جبهتها التي بات يوضع أكثر من «رسمٍ تشبيهي» لمصيرها بعد أن تستكين «أمّ المعارك» مع طهران.

ولم تتأخّر تل أبيب في ترسيخ المناخات التي أشاعتْها بأن أيّ إنهاءٍ للمواجهة مع إيران سيتيح تركيزَ القوة العسكرية على «حزب الله» وصولاً لـ «القضاء عليه» أو إحداث تغييرٍ كفيلٍ بإزالة التهديد الذي يشكله على إسرائيل لعقودٍ إلى الأمام، وهو السقف نفسه الذي يُرجّح أن يكون السلّم لإنزال الجميع من على شجرة الحرب (على الجبهة الإيرانية) التي تستجرّ حروباً في الإقليم وما بعده.

وفي هذا الإطار، وعلى وقع المخاوف من أسبوعٍ قد يشهد لعب أشدّ الأوراق تدميراً وربما استخدام الأسلحة «الاحتياط» لترتيب مسرح وقف الحرب مع طهران بما يَضمن تحقيق أهداف إستراتيجية ولو بقي النظام، فإنّ إسرائيل حرصت على إحداث ما يشبه «ربط نزاع»، في ملعب النار اللبناني، مع مرحلة ما بعد إطفاء جبهة إيران وربما بحساباتِ أن عدم اجتثاث تهديدِ ما تَصفه بـ «رأس الأخطبوط» يستوجب اللجوء إلى خياراتٍ جذريةٍ أكثر في ما خص «حزب الله» وتتطلّب تزخيمَ المعركة ضدّه.

وإذ اعتُبر تلويح تل أبيب بأن «حرب لبنان الرابعة» مربوطة في أهدافها النهائية مع حرب إيران ولكنها منفصلة عنها في برنامجها الزمني أي لن تنتهي بعد وقْف المكاسرة مع طهران، بمثابة «الوجه الآخَر» لتكريس «حزب الله» ضمناً أن الحرب مع اسرائيل لن تتوقف قبل الكفّ عن ضرب الجمهورية الإسلامية وأن بعدها «لكل حادث حديث» في ما خص المسار الدبلوماسي، فإنّ بيروت تتوجّس من أن تُجرّ إلى مزيدٍ من المتاعب في ضوء اشتداد «عضّ الأصابع» في الإقليم وبروز سباقٍ مُرْعِبٍ بين المطاحَنة الكبرى ومفاجآتها المحتملة وبين دبلوماسيةٍ يُخشى أن لا يكون لها فرصة على الجبهة اللبنانية المحكومة بالنار في الميدان كما في أي مفاوضات.

وبرزت في الساعات الأخيرة ملامح اندفاعة عسكرية إسرائيلية بنسَقٍ جديد ارتقى بالحرب مع حزب الله إلى مرحلةٍ أكثر توغلاً، ومن أبرز علاماتها:

– إرساء تل أبيب نَمَطاً «تَزامُنياً» في الهجمات بالغارات بين جبهتيْ إيران وحزب الله، في ما بدا محاولة لتعطيلِ التزامُن الذي كان ارتسم في الأيام الأخيرة في الهجمات بالصواريخ والمسيّرات ضدّها بين طهران والحزب.

– نقْل الحرب إلى قلب بيروت الذي استُهدف الأربعاء للمرة الثانية في نحو 72 ساعة، بغارةٍ طاولت منطقة عائشة بكار وتحديداً شقّة في مبنى سكني كبير.

وفي الوقت الذي كانت الغارة على فندق رمادا – الروشة (الأحد) استهدفتْ عناصر إيرانية، فإن الضربة في عائشة بكار بقيت ملتبسة في استهدافاتها بعدما نفت الجماعة الإسلامية أن تكون الهدف، ولم يتم التأكد من صحة تقارير عن أن مَن كانوا في الشقة يتبعون لـ«حماس» وذلك بعد تقارير عن أن أردنياً من أصل فلسطيني ينتمي الى الحركة كان وصل قبل أيام إليها.

على أن الأكثر إثارة للانتباه في غارة عائشة بكار تمثّل في التخبط بإزاء حصيلتها، حيث أفادت وسائل إعلام لبنانية وعربية بداية عن مقتل 4 أشخاص، وسط تقارير نقلت عن شهود عيان وعناصر من الدفاع المدني وجود ما لا يقل عن ضحيتين والعديد من الجرحى حتى في أبنية مجاورة للمبنى المستهدف، قبل أن تخرج وزارة الصحة اللبنانية لتتحدث عن حصيلة 4 جرحى فقط لا غير.

– ما أعلنه الجيش الاسرائيلي عن أن رئيس الأركان الجنرال إيال زامير أجرى تقييماً للوضع في أعقاب التطورات المختلفة في عملية «زئير الأسد» بمشاركة قادة آخرين و «وجّه بتعزيز منطقة قيادة المنطقة الشمالية ونقْل فريق القتال التابع للواء جولاني من قيادة المنطقة الجنوبية للعمل في منطقة قيادة المنطقة الشمالية»، موضحاً أنه «لاحقاً ووفق تقييم الوضع سيتم اتخاذ قرار في شأن تعزيز القيادة بقوات إضافية».

– تكثيف الغاراتِ التدميرية من الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى الجنوب مروراً بالبقاع، وسط تسجيل عدّاد الضحايا ارتفاعاً يومياً في عدد الذين يسقطون وبينهم أطفال ونساء. وأَمْكن إحصاء أكثر من 35 ضحية يوم الأربعاء في أقل من 12 ساعة (حتى الظهر فقط)، ليتجاوز مجمل مَن قُتلوا 620 ونحو 1500 جريح.

وفي حين أعلن في إسرائيل اغتيال قائد «وحدة نصر» التابعة لـ «حزب الله» حسن سلامة بعد استهدافه الثلاثاء، في جوياً (جنوب لبنان)، فإنّ التصعيد الإسرائيلي الميداني وفي التصريحات الرسمية اعتُبر في إطار «دق نفير» جولة أعنف من الحرب ترمي في جانب منها إلى فرض إقامة منطقة أمنية عازلة تحاكي الشريط العازل في غزة وسورية، وسط ترجيحاتٍ بأنه لن يكون بعمق أقل من 7 كيلومترات وربما أكثر، من دون إغفال إمكان حصول توغل عبر جبل الشيخ في اتجاه البقاع، وكل ذلك بما يفرض واقعاً ميدانياً ولو بعد حين يتيح إطلاقَ مفاوضاتٍ «تحت النار» وبعنوانٍ إسرائيلي لا عودة عنه وهو تجريد «حزب الله» من سلاحه بالكامل والبدء بذلك ضمن جدول زمني سريع ومحدَّد كمدخلٍ لوقف الحرب.

وتتناقض هذه المؤشرات مع الرغبة اللبنانية في إرساء إطار لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل وبرعاية دولية وفي دولة ثالثة، يكون مدخلها هدنة وبنود نقاش تشتمل على تسليح الجيش اللبناني ونزع سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي لا يَلقى قبولاً من واشنطن ويُلاقي رفضاً من تل أبيب حتى الآن في ضوء اعتبارهما أن الظروف والتجربة تجاوزتا إمكان منح لبنان الرسمي فرصة جديدة لمعالجة ملف السلاح من ضمن سياقٍ تم اختباره على مدى أشهر من دون جدوى، وأنّ لا فائدة من أي مسارات لا تنطلق من تفكيك ترسانة الحزب الأمس قبل اليوم.

وفي هذا الإطار، كان لافتاً ما نقلتْه صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن فحوى زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لرئيس البرلمان نبيه بري، لجهة أن الأول أكد موقف بلاده الرافض لأي مبادرة سياسية قبل الشروع في نزع سلاح «حزب الله»، وأن المطلوب أولاً أن يتولى الجيش اللبناني تنفيذ هذه المهمة قبل الدخول في أي نقاش آخَر، وأنه نقل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية بدعم أميركي كامل، ونصح بعدم انتظار نتائج الحرب مع إيران، لأن «لكل جبهة ظروفها الخاصة».

وعلى وقع طلائع مسار دبلوماسي يحاول لبنان إطلاقه وعبّرت عنه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون قبل يومين، ولكنه يبدو حتى إشعار آخر «أحادي الجانب»، برزت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لبري «حيث جرى بحث الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان».

كما تابع بري المستجدات الميدانية والسياسية وآخِر التطورات المتصلة بالعدوان الإسرائيلي خلال لقائه مستشار رئيس الجمهورية أندرية رحال.

ولم كن عابراً موقف أطلقه وزير الخارجية الفرنسي السابق والمبعوث الرئاسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وقال فيه إن الجناح العسكري لـ«حزب الله»، وهو حزب سياسي، يُعتبر جماعة إرهابية ومرتبط بإيران بشكل دائم. لافتاً إلى أنه عندما ردّت إيران على الضربات الإسرائيلية، ردّ «حزب الله» فوراً وبشكل متزامن ومترابط مع إيران «ولهذا قلتُ مراراً إن الحزب اختار إيران على حساب لبنان وضد مصالح البلد الذي هو جزء منه. لكن الحزب يمثّل نحو مليوني شيعي. وهم ليسوا جميعاً أعضاء في الحزب، لكنهم إلى حدّ ما رهائن، بطريقة ما، لخيارات قادة الحزب، واليوم يتم تفعيل حزب الله من طرف الحرس الثوري الإيراني».

وأكد لودريان في حديث إلى تلفزيون فرنسي، نقلت مضمونه صحيفة «النهار»، أن «الحزب اليوم على اتصال دائم بإيران، وبعد تصفية زعيمه السابق حسن نصرالله، استعاد الحرس الثوري الإيراني زمام الأمور داخل الحزب الذي لم يكتفِ بالدفاع فحسب، بل واصل هجماته بشكل مستمر. لم يكن الأمر هجوماً واحداً فقط، بل هجمات متواصلة، ويُقال ربما حتى على تركيا وقبرص (…) عندما تدخل «حزب الله» فإنه قام باستفزاز إسرائيل وهو سبب ما يحدث اليوم في لبنان».

وهل يعني ذلك أن الهجوم الإسرائيلي مبرَّر؟ أجاب: «هذا يعني أنه يمكن اعتبار أن هناك حقاً في الرد، لكنني أرى أن الهجوم الإسرائيلي غير متناسب، ومتناقض، وغير فعّال، بل وفي رأيي غير مجدٍ على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، فإن قرار تهجير 700 ألف شخص بشكل مفاجئ وإجبارهم على النوم على الكورنيش أمر غير مقبول إطلاقاً. لست متأكداً من أن إسرائيل تخدم مصالحها عبر التصرف بهذه الطريقة. والسبب بسيط: عندما قام حزب الله بتلك الأفعال التي نتحدث عنها – وهي أعمال إرهابية وغير مقبولة – فقد أثار غضب السكان اللبنانيين الذين لا يقبلون أن يكونوا، بطريقة ما، رهائن له في حرب ليست حربهم. ومنذ تلك اللحظة بدأ الانقسام. فالسكان الشيعة لم يعودوا متفقين، بعد هذه الأفعال، مع قيادة حزب الله. لكن حجم العمليات وعدد القتلى والنازحين في هذا البلد قد يؤديان إلى أن يتحول الغضب في النهاية ضد إسرائيل».

واعتبر «أن حلّ المشكلة يمرّ أولاً عبر إعلان حزب الله أنه لن يقوم بعد الآن بأي نشاطات عسكرية، سواء في الخارج أم في الداخل. هذا هو الشرط المسبق. وعندما نرى معاناة اللبنانيين واليأس الذي يشعرون به إلى حدّ ما، وحالة الارتباك والغضب لديهم، فإن ضغط الشعب اللبناني على قادة حزب الله يجب أن يكون قوياً بما يكفي. لا بدّ من المرور عبر هذه المرحلة، ومنذ تلك اللحظة ستقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذ عملية استعادة الأسلحة وتخزينها، وستعمل على جعل هذا القرار نافذاً وفعّالاً. وبعد ذلك يمكن التفكير في الدخول في مفاوضات مع إسرائيل التي يمكنها، عندئذٍ، أن تقدّم تنازلات وأن توقف الضربات. هكذا جرى الأمر في عام 2024. ويمكن تكرار ذلك مع الحفاظ على الروح نفسها. وهذا يعني القدرة على التحدث مع جميع الأطراف حول هذا الاحتمال، إذ لا يوجد خيار آخر».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مسار التحليق انطلق.. من ربطة الخبز إلى تذكرة السفر
التالى إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني