أخبار عاجلة
تقديرات إسرائيلية: ترامب غير مستعد لإنهاء الحرب -
إقفال المعابر البرّية يقود إلى وضع مغاير -
واشنطن تلجم خطّة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان -
الخيار الوحيد أمام “الحزب”: الاستسلام -

هل توقفت فعلًا مسارات التهريب على الحدود الشرقية؟

هل توقفت فعلًا مسارات التهريب على الحدود الشرقية؟
هل توقفت فعلًا مسارات التهريب على الحدود الشرقية؟

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

في موازاة التصعيد الإقليميّ المفتوح، تعود الحدود اللبنانية – السورية إلى واجهة المشهد، ليس فقط كخط تماس جغرافي، بل كساحة رسائل متبادلة، تختلط فيها الوقائع العسكرية بالحسابات السياسية. فمن سرغايا إلى القاع والهرمل، تبدو السلسلة الشرقية أمام مشهد عسكريّ لافت: دبّابات، مدرّعات، أسلحة متوسّطة، راجمات صواريخ، طائرات مسيّرة، إضافة إلى وحدات قتالية أعيد نشرها ضمن تموضع جديد للجيش السوري.

هذه الحشود، وإن بدت للوهلة الأولى مرتبطة باحتمالات التصعيد أو حتى التمهيد لتدخل سوري مباشر في الداخل اللبناني، تأتي في سياق أوسع يتصل بالحرب الدائرة بين “حزب اللّه” وإسرائيل، وما تفرضه من إعادة ترتيب للأولويات على جانبي الحدود وضبطها. فدمشق التي تعيد الإمساك بجبهتها الغربية، تبدو معنيّة بضبط حدودها أكثر من فتح جبهة جديدة، خصوصًا في ظلّ التعقيدات الإقليميّة القائمة، لكن ذلك لا يلغي سعيها للاستفادة من مسار الحرب الدائر بما يخدم حساباتها على المدى الأبعد.

في المقابل، تتقاطع هذه المشاهد مع تسريبات تتحدّث عن احتمال تدخل سوريّ في لبنان تحت عناوين متعدّدة، من بينها ملف سلاح “حزب اللّه”. إلّا أن القراءة الميدانية لا تعكس حتى اللحظة مؤشرات واضحة على خطوة بهذا الحجم، بل توحي بأن ما يجري أقرب إلى إعادة انتشار مدروس، تحمل في طياتها رسائل متعدّدة الاتجاهات، أكثر ممّا تعكس نية فعلية بالعبور.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن مسارات التهريب عبر الحدود لم تتوقف بشكل كامل، رغم الحرب والضربات الإسرائيلية التي طالت أكثر من شحنة في مناطق حدودية. وهو ما يعكس واقعًا معقدًا حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تذهب مصادر متابعة إلى اعتبار أن استمرار تدفّق السلاح، ولو بوتيرة مضبوطة، يصبّ في إطار إبقاء ميزان الاشتباك قائمًا، بما يتيح استنزافًا “للحزب” بحربه مع إسرائيل ما يخفّف من أعباء المواجهة المباشرة على الجانب السوري في حال وقعت.

وفي الإطار نفسه، تشير المصادر إلى أن كشف بعض أنفاق التهريب هو حلقة من مشهد أكثر تركيبًا، إذ لا يُقرأ فقط في سياق تشديد الرقابة، بل قد يُفهم أيضًا ضمن إدارة هذا الملف بطريقة انتقائية، حيث يُكشف جزء منه فيما تبقى مسارات أخرى قيد العمل، في محاولة للجمع بين ضبط الصورة العامة وعدم إقفالها بالكامل على الأرض.

بالتوازي، تشير المعلومات إلى حالة استنفار غير معلنة من الناحية اللبنانية حيث يتهيّأ “الحزب” لأيّ سيناريو محتمل، حيث يتمّ التشديد على ضرورة اليقظة ومراقبة التحرّكات على السلسلة الشرقية، تحسّبًا لأيّ تطوّر مفاجئ. وهو ما يعكس إدراكًا لحساسيّة المرحلة واحتمال تحوّل أيّ احتكاك محدود إلى تصعيد أوسع.

كلّ ذلك يشي بأن ما يجري هو أقرب إلى “بروباغندا متبادلة” وإدارة دقيقة للتوازنات، أكثر من كونه تمهيدًا لقرار حاسم بالدخول إلى لبنان. فالخطوة من هذا النوع إن حصلت، لن تكون عسكرية فقط بل سياسية بامتياز، وتتطلّب ظروفًا مختلفة تمامًا عمّا هو قائم اليوم.

وبناءً عليه، قد تبدو طبول العبور مسموعة في الخطاب والتحليل، لكنها لم تتحوّل بعد إلى قرار فعلي على الأرض، وبين التصعيد والاحتواء، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعدّدة، عنوانها الأبرز: إدارة الصراع لا تفجيره.

وسط كلّ ذلك، تبدو الحدود وكأنها تخضع لحالة “تنظيم توتر” أكثر من كونها على شفير انفجار، حشود مدروسة، رسائل محسوبة، وضبط إيقاع دقيق، في ظلّ غياب قرار واضح بالتصعيد المباشر. وعليه، فإن ما نشهده اليوم قد لا يكون تمهيدًا لساعة الصفر، بقدر ما هو إدارة دقيقة لمرحلة شديدة التعقيد، تُرسم فيها الخطوط الحمراء بهدوء، وتُختبر فيها التوازنات دون كسرها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تهديد إسرائيل لمعبر المصنع يخنق لبنان… حتى لو لم ينفذ
التالى إسرائيل: استهدفنا قائدًا بارزًا بـ”الحزب” وعنصرًا آخر في بيروت