أخبار عاجلة
بالونات حرارية فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط -
هزة أرضية قبالة الشاطئ اللبناني -
"سيدة الشاشة الخليجية" في ذمة الله -
إيران: للإفراج الفوري عن طاقم “توسكا” -
لبنان إلى جولة مفاوضات ثانية مع إسرائيل الخميس -
البساط: الأولوية لعودة النازحين إلى مناطقهم -
بري يكشف عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار -

“حادثة الصليب” تكشف عجز السلاح

“حادثة الصليب” تكشف عجز السلاح
“حادثة الصليب” تكشف عجز السلاح

كتب طوني عطية في “نداء الوطن”:

أثار تحطيم جندي إسرائيلي أو أكثر صليب السيد المسيح في بلدة دبل الجنوبية موجة غضب عارمة، تجاوز صداها الإطار المحلّي ليصل إلى أروقة الدول والمجتمعات الغربية. هذا الفعل الاستفزازي، الذي وثقته الصور وانتشر عالميًا، دفع بمجموعات ضغط مسيحية ودولية للتحرك بشكل فوري، مما أحرج القيادة الإسرائيلية وأجبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على إصدار إدانات رسمية واعتذارات للمسيحيين، مع الإعلان عن فتح تحقيق في الحادثة واتخاذ الإجراءات والعقوبات اللازمة بحق المفتعلين. وقال نتنياهو في منشور إنه “مثل الغالبية العظمى من الإسرائيليين، شعرت بالذهول والحزن لعلمي أن جنديًّا في جيش الدفاع الإسرائيلي ألحق أضرارًا بأيقونة دينية كاثوليكية في جنوب لبنان. إنني أدين هذا الفعل بأشد العبارات. وتقوم السلطات العسكرية بإجراء تحقيق جنائي في الأمر، وستتخذ إجراءات تأديبية صارمة ومناسبة ضد المخالف”.

هذه الواقعة وما صدر على أثرها من مواقف إسرائيلية وعالمية، فتحت الباب أمام تساؤلات كبيرة تجاوزت الحدث نفسه: لماذا استنفر العالم ومجموعات الضغط الدولية لإهانة الرمز الديني المسيحي الأهم، في حين أنها لم تتحرّك بالاندفاعة ذاتها تجاه مشاهد الدمار لقرى وبلدات كاملة في الجنوب سويت بالأرض وهُجّر سكانها؟

المسألة هنا لا تُقرأ من زاوية محدّدة، وتحليلها لا يتوقف عند قدرة “السلطة الخامسة” أي مواقع التواصل الاجتماعي، وجماعات الضغط أكانت مسيحية أو إنسانية على حشد المشاعر وتحريك الرأي العام المتعاطف، بل ترتبط بعامل بنيوي يتجلّى بشكل قويّ لا سيّما في الحروب والأزمات، ألا وهو: صورة “الضحية البريئة والمحايدة” كمفتاح مهمّ في تحريك الضمير العالمي. هذه النقطة يفتقدها “حزب الله”، مما جعل بيئته تدفع أثمانًا باهظة من دون أن تلقى تعاطف الوجدان العالمي الفاعل والضاغط. ولتفكيك هذا التحوّل، لا بد من التطرّق إلى أحداث ومحطات سابقة، ساهمت في إجهاض مشاعر التضامن المحلية والخارجية تجاه “الحزب”.

في حرب تمّوز 2006، نجح “الحزب” في جذب تآزر لبناني- عربي- غربي واسع، خاصة على المستوى الشعبي والنخبوي والإعلامي. فصُوَر السيد حسن نصرالله رُفعت في العواصم العربية، ونظر الكثير من الغربيين إلى الصراع كونه حربًا إسرائيلية على لبنان الدولة والشعب، وليس مجرد مواجهة مع تنظيم مسلح، وقد لعبت استراتيجية الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب دورًا قويًّا في تجميل صورته، لذا كان التعاطف نابعًا من صورة “مقاومة” ذات أجندة “وطنية” تواجه عدوانًا شاملًا.

غير أن هذه الصورة بدأت تهتز وتتهاوى تدريجيًّا منذ أحداث 7 أيار يوم احتل “حزب الله” بيروت عسكريًا عام 2008، وما سبقها من اغتيالات قام بها بحق مسؤولين وسياسيين لبنانيين. حينها، بدأت حقيقته تتكشف للرأي العام العربي والغربي كما المحلّي. وفي خضم حرب “الإسناد” لغزة و “الثأر” للمرشد علي خامنئي، لم يعد يملك “الحزب” أي ورقة أو مادة قادرة على تكوين مناصرة شعبية وزانة له خارج محور الممانعة. فغاب وجه “الضحية البريئة” التي يدافع عنها الرأي العام العالمي.

ومن الخلاصات الجوهرية التي يجدر التوقف عندها أمام حادثة “الصليب”، هي أن لبنان لا يزال يمتلك أوراقًا معنوية وازنة تُعرف بـ”القوّة الناعمة”، قادرة على استنهاض الضمير العالمي وتشكيل جبهة ضغط دولي مناصرة له ولقضاياه العادلة تمكنه من استثمار التعاطف الأممي كرافعة سياسية وقانونية وإنسانية لاستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل جرّاء حروب “حزب الله”، ليكون ذلك بديلًا حقيقيًّا وفاعلًا عن منطق “الممانعة” غير المجدي والمدمّر. غير أنّ هذه “القوّة” تبقى مرهونة بقدرة الدولة اللبنانية على نزع السلاح غير الشرعي وبسط سلطتها وسيادتها الكاملتين. فبين “منطق السلاح” الذي أثبتت التجارب أنه لم يورث البلاد سوى الضعف والانكشاف، وبين “قوة الصليب” الناعمة وما تمثله من ترسانة أخلاقية قادرة على استقطاب الدعم الدولي، أي “سلاح” يفضله اللبنانيون؟

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ترامب: على إسرائيل وقف هجماتها على لبنان
التالى لبنان ينظر بحذر إلى مضمون الاتفاق الأميركي