أخبار عاجلة
الذهب يرتفع مع تراجع النفط عقب تمديد وقف النار -
جيش إيران بلا رواتب؟ -
“الحزب” يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل -

الجنوب بعد الهدنة: حياة معلّقة فوق أنقاض الحرب

الجنوب بعد الهدنة: حياة معلّقة فوق أنقاض الحرب
الجنوب بعد الهدنة: حياة معلّقة فوق أنقاض الحرب

كنب رمال جوني في “نداء الوطن”:

لم تنتهِ الحرب بعد. هكذا يختصر أبناء الجنوب واقعهم اليوم. إنها، في نظرهم، مجرّد فترة التقاط أنفاس لا أكثر، وفرصة موقتة لانتشال الذكريات من تحت الركام. أينما تجوّلت في النبطية، يطالعك أصحاب المحال المدمّرة والمتضرّرة، يرفعون الأنقاض بأيديهم أو يسحبون ما تبقى من بضائعهم لنقلها إلى أماكن أكثر أمانًا، في ظلّ شعور عام بأن الحرب قد تتجدّد في أيّ لحظة.

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد. فشبكات الكهرباء والمياه لم تُصلح أعطالها كاملة، ولا تزال بلدات كثيرة خارج التغطية، ما دفع عددًا من الأهالي إلى مغادرتها مجدّدًا. مقوّمات الحياة الأساسية غير متوافرة بالشكل المطلوب، وفق ما يؤكّده السكان، وسط واقع معيشيّ يزداد قسوة يومًا بعد يوم.

نصل إلى بلدة تول، إحدى أكثر بلدات المنطقة تضرّرًا، حيث خلّفت غارات واستهدافات متكرّرة، بحسب حصيلة أوّلية، دمار أكثر من ستين مبنى سكنيًا وتجاريًا كليًا أو جزئيًا، لتكون تول من بين البلدات الأكثر تدميرًا ضمن منطقة النبطية.

بين الركام، يتحرّك الصيدلي يوسف قدوح داخل صيدليته المدمّرة، محاولًا إنقاذ ما أمكن من بضاعة. هي المرّة الثالثة التي تتعرّض فيها الصيدلية للأضرار: الأولى، خلال حرب 2024، ثمّ إثر إنذار طال مبنى مجاورًا، وها هي الحرب الحالية تعيده إلى نقطة الصفر. يقول بصوت يختلط فيه الألم بالإنهاك: “لم أسدّد الدين السابق لتجهيز الصيدلية، أكثر من أربعة آلاف دولار ما زالت دينًا عليّ، واليوم عدت إلى الصفر”.

تخذله دموعه قبل أن يستجمع نفسه: “صعب أن تقف ثلاث مرات في مشهد واحد… دمار وركام وخسائر، وسط واقع معيشي قاسٍ”. ومع ذلك، لا يتوقف عن جمع ما تبقى: “لديّ أولاد، ويجب أن أوفّر لهم متطلبات الحياة”.

ويضيف بحسرة أن خسارته الكبرى كانت مقتل ابن شقيقه في إحدى المجازر، و “هذه خسارة لا تُعوّض، أما الماديات فنأمل أن نستطيع تعويضها يومًا ما”.

وعلى شارع رحال باتجاه الدوير، يفرض الدمار نفسه. متاجر ومنازل استُهدفت وخلّفت خرابًا واسعًا. بين الأنقاض، يبحث موسى حرب في ما تبقى من ملحمته، لعلّه يعثر على شيء، لكن بلا جدوى. يقول: “كنت قد افتتحت الملحمة قبل يومين فقط من اندلاع الحرب. آلاف الدولارات صُرفت على الديكور والمعدّات، وكلّها ضاعت تحت الركام. من يتحمّل هذه الخسارة؟”.

يشير إلى مكان سقوط الصاروخ الذي دمّر محلّه بالكامل، ويضيف بحسرة: “قبل ساعة من الغارة حضرت لأتفقد رزقي. غادرت، وبعد نحو 300 متر فقط وقعت الغارة. نجوت بأعجوبة، وإلّا لكنت خسرت نفسي وملحمتي معًا”.

الجرح واحد لدى الجميع. الخسائر في القطاع التجاري كبيرة، لا سيّما في تول، التي تُعدّ شريانًا اقتصاديًا حيويًا ومقصدًا لأبناء مختلف المناطق اللبنانية لشراء قطع السيارات والعدد الصناعية. “تعرّضنا لنكسة تجارية حقيقية”، يقول أحد التجار وهو يرفع الركام عن مدخل متجره.

أقفلت الأنقاض المداخل الرئيسية للمحال، وبصعوبة بالغة يصل أصحابها إليها. التريّث سيّد الموقف، فالكلّ يترقب مصير الهدنة وتداعياتها: عودة شاملة للأهالي، أم نزوح جديد لمن بقي، أم استئناف للحرب؟ لا شيء واضحًا بعد. المشهد ضبابي، فيما لم تخفت أصوات الانفجارات التي تطول القرى والبلدات الجنوبية الواقعة جنوب نهر الليطاني. عودة الحياة لم تكتمل، والأنظار شاخصة إلى ما سيحمله يوم الخميس: تمديد للهدنة… أم سقوطها.

المصدر: imlebanon

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “الحزب” يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل
التالى إسرائيل: استهدفنا قائدًا بارزًا بـ”الحزب” وعنصرًا آخر في بيروت