أخبار عاجلة
الاتفاق اختبار لتحقيق السلام -
ورقة الهدنة… الهدية التي قدّمها جنبلاط إلى بري -
محاولة تنصّل برّي غير ناجحة -
سينضمّ إليها.. شركة "OpenAI" تستقطب أبرز مسؤولي "آبل" -
الدوحة تستقبل وفدي واشنطن وطهران -
ترامب يطالب بخفض أسعار الوقود ويتوعد المخالفين -
روبيو: هناك احتمال لفشل المفاوضات -
ميزة جديدة من "واتسآب".. هذه خطوات الاستفادة منها -

هل تدخل بعلبك – الهرمل مرحلة سياسية جديدة؟

هل تدخل بعلبك – الهرمل مرحلة سياسية جديدة؟
هل تدخل بعلبك – الهرمل مرحلة سياسية جديدة؟

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

في كل مرة نحاول فيها قراءة بعلبك – الهرمل، هناك خطأ يتكرر، وهو الاعتقاد بأن نتائج الانتخابات تختصر حقيقة المجتمع. صحيح أن صناديق الاقتراع تقيس موازين القوى، لكنها لا تقيس دائمًا التحولات التي تنمو بصمت داخل الناس. فمن يقرأ الأرقام وحدها، سيظن أن المحافظة ما زالت في مكانها، بينما من يستمع إلى الناس يكتشف أن شيئًا يتغير بهدوء، بعيدًا عن ضجيج السياسة.

لسنوات طويلة، كانت الانتخابات النيابية والبلدية المعيار الوحيد للحكم على المنطقة. مَن يفز يُقال إنه يمثل بعلبك – الهرمل، وكأن المجتمع كتلة واحدة لا تتغير إلا كل أربع سنوات. لكن السنوات الأخيرة حملت متغيرات يصعب تجاهلها: حربان تركتا آثارًا عميقة، وانهيار اقتصادي دفع آلاف الشباب إلى الهجرة أو التفكير بها، وما بينهما التحول الكبير في سوريا وسقوط النظام، وما رافقه من تأثير على البيئة السنية، وتبدل في واقع الحدود ووظيفتها الاقتصادية والأمنية. كل ذلك لم يغيّر موازين القوى السياسية حتى الآن، لكنه بدأ يغيّر أولويات الناس.

قد تبقى القوة السياسية كما هي، لكن المجتمع لم يعد كما كان. هو واقع يلمسه كل من يجلس مع الناس في بعلبك – الهرمل بعيدًا عن المنابر والخطابات. ففي المجالس الخاصة، لم يعد النقاش يدور حول من انتصر ومن خسر، بقدر ما يدور حول العمل، والزراعة، والاستثمار، وتعليم الأبناء، ومستقبل المنطقة. وللمرة الأولى منذ عقود، لم يعد الخوف من الخصم السياسي هو الهم الأول لدى شريحة واسعة من أبناء بعلبك – الهرمل، بل أصبح الخوف من المستقبل نفسه: من أن يهاجر الأبناء، وأن تموت الزراعة، وأن تبقى المحافظة خارج أولويات الدولة. وهذا تحوّل لا يظهر في نتائج الانتخابات، لكنه يظهر بوضوح في وجع الناس.

والمفارقة أن الحديث عن الدولة عاد بقوة، رغم أن أبناء المحافظة كانوا ممثلين في الحكومات والمجالس النيابية على مدى عقود، وكان كثير منهم جزءًا من مؤسساتها. وهذا يفرض مراجعة هادئة، لا بهدف توزيع الاتهامات، بل لفهم الخلل. فالمطالبة بالدولة حق، لكن تمثيل الدولة مسؤولية أيضًا، ومن الطبيعي أن يسأل الناس اليوم: لماذا بقيت بعلبك – الهرمل تنتظر أبسط مقومات التنمية، رغم حضورها الدائم في المعادلات السياسية والحكومات؟

ومن يراقب المشهد يلاحظ أيضًا بداية ولادة خطاب مختلف، وإن كان لا يزال خجولا. شخصيات من مختلف الطوائف تتحدث عن الدولة، والاقتصاد، والإنماء، أكثر مما تتحدث عن الاصطفافات التقليدية. قد لا تكون هذه الظاهرة مؤثرة في موازين القوى اليوم، لكنها تعكس حقيقة أعمق، وهي أن المجتمع بدأ يبحث عن مشروع، لا عن خطاب، وعن حلول، لا عن شعارات.

بعلبك – الهرمل لا تعيش اليوم أزمة تمثيل سياسي بقدر ما تعيش أزمة مشروع. فالناس تعرف من يمثلها، لكنها لم تعد تعرف إلى أين تتجه منطقتها. ولذلك، فإن من يقرأ المحافظة بعين الانتخابات وحدها سيبقى أسير الماضي، أما من يقرأها بعين المجتمع، فسيدرك أن التحول بدأ بالفعل، ولو كان صامتًا.

ولأن المجتمعات لا تتغير دفعة واحدة، بل تتغير بصمت، تأتي الأحزاب بعد سنوات لتكتشف أن الناس سبقوها إلى مكان آخر. وعندها قد يربح البعض الانتخابات مرة جديدة، لكنه يكون قد خسر شيئًا أهم، وهو القدرة على قراءة المجتمع الذي يتغير أمامه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إطلاق نار وجرحى بين عدد من مشجّعي كرة القدم!
التالى “الشقيف” سقطت عسكريًّا و”الحزب” أخلاقيًّا!