ما فرضه ليلُ طرابلس من مأساة أجّج المشاعر الغاضبة ضدّ السلاح المتفلت، كما أن ما حصلَ جعلَ المواطنين يتمسّكون بمطالبة الدولة والأجهزة الأمنية لفرضِ السيطرة بقوّة ومنع أي مظاهر مُسلّحة مُخلة بالأمن والنظام.
بحسب شهود عيان، فإن المُسلّحين الذين أطلقوا النار جاءوا على متن دراجتين ناريتين، الأولى حمراء اللون فيما الثانية سوداء، كما أن وجوههم لم تكن بارزة. وفي حين أن تلك المعطيات ما زالت "غير مؤكّدة" إلى أنها تكشف عن مُعضلة عنوانها "الخطر المتنقل". فمن جهة، فإنّ منفذي المجزرة الخطيرة استخدموا دراجات ناريّة لتنفيذ جريمتهم والانتقال السريع إلى أماكنهم المجهولة، وهذا أمرٌ يفرضُ حذراً كبيراً، وما حصل إنّما يذكر بسيناريو حصل خلال شهر حزيران 1999 في مدينة صيدا، حينما أقدم مسلحون يستقلون دراجات نارية على إغتيال 4 قضاة داخل قصر العدل في المدينة. وإثر ذلك، وعلى متن المركبات نفسها، لاذ المسلحون بالفرار إلى داخل مخيم عين الحلوة. ومنذ ذلك الحين، اتخذ قرارٌ بمنع استخدام الدراجات النارية في المدينة، باعتبار أن تلك الآليات ساهمت بحصول جريمة من العيار الثقيل.
وفي ظلّ كل هذا المشهد، تداعى الناشطون في طرابلس، يوم أمس، إلى رفعِ صرخةٍ مدويّة ضد السلاح المتفلت، فيما جابت مسيراتٌ منددة بما حصل، معتبرة أن ما يجري يعتبرُ خطيراً على الطرابلسيين والمواطنين الأبرياء.
وفي السياق، تقول إحدى الناشطات الحقوقيّات في الشمال لـ"لبنان24": "لا نريد شيئاً سوى أن يكون الأمنُ قائماً وبقوة في المدينة التي تعتبرُ عنواناً للسلام"، وتضيف: "هناك جهات تسعى لتشويه صورة طرابلس عبر عمليات أمنية، إلا أن كل ما يحصل لن ينالَ من عزيمة الطرابلسيين. نعم، السلاح المتفلت خطير جداً وهنا الدعوة للدولة للتحرك مباشرة كي لا ندخل مرحلة صعبة في ظلّ الأوضاع القائمة".
في مُحصّلة الأمر، يبقى لزاماً على مختلف الجهات التحرّك لضبطِ الوضع في طرابلس، إذ بات الخطرُ كبيراً. وفي حين أن الإجراءات التي قد تتخذ ستكون قاسية نوعاً ما، إلا أنّ أمن المواطنين يبقى خطاً أحمر وفوق أي اعتبارٍ.
أخبار متعلقة :