موقع دعم الإخباري

الحكومة تطلب… والقيادة العسكرية تحدد المهل للتنفيذ

كتبت زينة طباره في “الأنباء الكويتية”:
قال العميد الركن المتقاعد جورج نادر في حديث إلى «الأنباء»: «لا شك في ان الجيش يأتمر بالسلطة السياسية ويلتزم بتوجيهاتها وتنفيذ مقرراتها، لكن للميدان حسابات أخرى لا يتقن قراءتها بدقة وتمعن سوى أهل الاختصاص، أي ان الحكومة تطلب ووحدها القيادة العسكرية ترسم الخطط وتحدد المهل لتنفيذها، بناء على تقييمها للوضع الميداني ومعرفتها بقدرات الجيش وامكانياته لاسيما اللوجيستية منها والمالية. من هنا التأكيد على صحة وأحقية اعتراض قائد الجيش العماد رودولف هيكل على إلزام الجيش بمهلة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته المعنية بتجريد منطقة شمال الليطاني من السلاح غير الشرعي، لأن ما يراه العقل العسكري على أرض الواقع لا تراه العقول السياسية المدنية على طاولة مجلس الوزراء».

وأضاف: «صحيح ان الخطط والمهمات العسكرية يجب ان ترفق بمهلة زمنية لتنفيذها، أي بتحديد ساعتي الصفر والانتهاء، الا ان الوضع الميداني يفرض أحيانا معوقات وموجبات تؤخر تنفيذ المهمة العسكرية. وبالتالي من واجب السلطة السياسية أخذها في الاعتبار، فما بالك والجيش اللبناني اليوم ينفذ قرار الحكومة بسحب السلاح، أولا تحت نار الاعتداءات الإسرائيلية جوا على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وثانيا وسط انقسام السلطة التنفيذية بين مطالب بتحديد مهلة زمنية ورافض لها، وثالثا والأهم ضمن حرصه على عدم المواجهة مع أصحاب السلاح لمنع الوضع من الانزلاق إلى مشهدية محرجة لا تريدها القيادة العسكرية ولا يريدها أي من الفرقاء اللبنانيين».

وتابع: «الجيش لا يقرأ فقط في كتب العلوم العسكرية، بل يتمعن أيضا في قراءة المشهدية السياسية في البلاد من أجل تحديد الإطار التنفيذي لمهماته على الأرض. والدليل هو انه باستثناء ضربه الإرهاب بيد من حديد، الا انه يزن خطواته على كامل الأراضي اللبنانية لاسيما في الجنوب بميزان الجواهرجي، أولا لتفادي اتهامه زورا بالانحياز إلى أي من الفرقاء اللبنانيين، وثانيا لتفادي وقوع صدامات في الشارع عملا بقرار وتوجهات الحكومة، مع الإشارة إلى ان أكثر ما يعانيه الجيش اليوم هو عدم وجود اجماع داخل السلطة التنفيذية التي يأتمر بها، على دوره ومهمته في تنفيذ قرار سحب السلاح.. الجيش فوق كل الاعتبارات وعلى الجميع تحييده عن الصراعات السياسية».

ومضى نادر قائلا: «الجميع في لبنان يريد اليوم قبل الغد تنفيذ مقررات الحكومة في 5 و7 أغسطس الماضي والقاضية بحصر السلاح بيد الدولة. وبالتالي على قادة حزب الله ان يقرأوا بتمعن وبصيرة ثاقبة أبعاد المتغيرات والتوافق الدولي على إنهاء الفوضى والتسيب ليس فقط في لبنان والمنطقة بل في العالم أجمع، وبالتالي ان يختصروا المسافات عبر تسليم السلاح طوعا وبأسرع وقت إلى الدولة اللبنانية، خصوصا ان مصير هذا السلاح سيكون عاجلا أم آجلا في مخازن الجيش اللبناني».

وختم نادر بالقول: «ما يريده حزب الله في خلفية تسويفه ومماطلته ومواقفه الرافضة تسليم السلاح، هو من جهة دفع القوى الدولية إلى التفاوض مع ايران، ومن جهة ثانية الضغط على الحكومة اللبنانية وكل السلطة السياسية بهدف تحصيل مكاسب سياسية في المعادلة اللبنانية..».

أخبار متعلقة :