كتبت غاييل بطيش في “نداء الوطن”:
في لبنان، لا يمرّ الشتاء كما في أي بلد آخر، فالبرد هنا يكشف هشاشة الحياة اليومية ويختبر قدرة الناس على الصمود.
هذا العام، أصبح الشتاء أكثر قسوة من المعتاد، واضطر كثيرون للبحث عن أي مصدر حرارة يمنحهم ولو لحظات من الدفء وسط الصقيع، بين المازوت والحطب، في مشهد ينسج بين الحاجة والضغط الاقتصادي.
الغابات لم تسلم، فقد شهدت مناطق عدة قطع أشجار كثيفاً لتأمين الحطب، بينما تحوّل انخفاض أسعار المحروقات إلى متنفس موقت لمن استطاعوا شراءه.
وفي هذا الصراع اليومي، لم يعد الدفء مجرد رفاهية موسمية، بل أصبح اختبارًا مستمرًا للبقاء، وعلامة على عمق الأزمة التي تتقاطع فيها الحاجة المعيشية مع الاستنزاف البيئي، لتصبح كل شعلة مدفأة وشجرة مقطوعة شاهدًا صامتًا على واقع يتغيّر بسرعة ولا يرحم أحدًا
وفي حديث لصحيفة “نداء الوطن”، أكّد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أن أسعار مادة المازوت خلال السنة الحالية كانت ملائمة جدًا مقارنة بالسنوات السابقة، إذ إن سعر التنكة بقي دون 15 دولارًا، في حين كان يتجاوز هذا الرقم في الأعوام الماضية.
وحول ما إذا كان تراجع أسعار المحروقات قد أدّى إلى زيادة اعتماد المواطنين عليها كوسيلة أساسية للتدفئة، قال أبو شقرا: “بالطبع، هناك طلب لا بأس به، فمعظم الناس عمدوا إلى تعبئة مادة المازوت استعدادًا لفصل الشتاء، ولا توجد أي مشكلة في التوافر، فالبضاعة متاحة والمواطن مرتاح”.
وتابع: “كما في كل عام، يزداد الطلب على مادة المازوت في مثل هذه الفترة، لا سيما في مناطق الشمال أكثر من المناطق الساحلية”.
وعن الأسباب التي تدفع بعض المواطنين إلى تفضيل الحطب رغم توافر المحروقات وانخفاض أسعارها، أوضح أبو شقرا أن “نسبة الاستهلاك هذا العام كانت مرتفعة جدًا إذ إن نحو 90 % من اللبنانيين اعتمدوا على مادة المازوت، ما يدل على أن المازوت كان الخيار المفضل هذا الشتاء مقارنة بالحطب”.
وأضاف: “الأرقام التي لدينا تُظهر وجود إقبال أكبر على مادة المازوت مقارنة بالسنة الماضية، وذلك لأن المواطنين تمكّنوا من تعبئتها خلال فصل الشتاء نتيجة انخفاض الأسعار”.
وختم الأخير بالقول: “حتى اليوم، نشهد استقرارًا في أسعار المحروقات، بل وانخفاضاً في بعض الأحيان، وهو ما ينعكس إيجابً على المواطن. إلا أننا لا نعلم كيف يمكن أن تتأثر الأسعار مستقبلًا، في ظل التطورات الحاصلة على الساحة الدولية، ومنها ما يجري في فنزويلا. حاليًا، فعلى من يستطيع تعبئة مادة المازوت القيام بذلك”.
أخبار متعلقة :