كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:
مجرد تصفّح سريع لمواقع التواصل الاجتماعي يكشف حجم الانتقاد الواسع من أبناء طرابلس لأداء بلدية المدينة ورئيسها عبد الحميد كريمة. تعليقات غاضبة، شكاوى يومية، وصور تظهر واقع الأحياء والشوارع، تعكس حالة تململ عام وشعورًا متناميًا لدى شريحة واسعة من الطرابلسيين بأن بلديتهم عاجزة عن مواكبة الأزمات المتراكمة والخطِرة التي تضرب المدينة يومًا بعد يوم.
مدينة بحجم طرابلس، بتاريخها وكثافتها السكانية وتعقيد مشاكلها، لا تُدار بالبيانات ولا بالمعالجات الظرفية، بل بخطط واضحة وإدارة قادرة على الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي. إلا أنّ الواقع الحالي يُظهر مجلسًا بلديًا عاجزًا عن تحقيق أي إنجاز يُذكر، ويبدو كمن يمسك خيطًا متشابكًا، يحاول عبثًا إعادة تبسيطه وتحويله إلى دائرة منتظمة، فيما العقد تتكاثر والوقت ينفد.
في الشارع الطرابلسي، يتسع منسوب التململ الشعبي مع شعور عام بأن الملفات الساخنة تُدار ببطء مقلق. بنى تحتية مهترئة، طرقات محفرة، نفايات تتراكم، وأحياء مهمّشة تشعر بأنها خارج أي اهتمام فعلي. ما يُطرح من مشاريع يبقى في معظمه ضمن دائرة الإعلان، فيما التنفيذ يتعثر أو يتأخر، ما يراكم فقدان الثقة بين المواطنين والإدارة البلدية.
الأخطر أن هذا التعثر لا ينعكس فقط على صورة المدينة، بل على سلامة سكانها وكرامتهم. ملف الأبنية المتصدّعة، وغياب خطط طوارئ جدّية، وتأخر المعالجات الوقائية، تجعل من كل حادث عرضي مشروع فاجعة جديدة. وفي المقابل، لا يلمس الطرابلسيون وجود خطة عمل متكاملة أو جدول أولويات واضح يجيب عن أسئلة الناس البديهية: ماذا أُنجز؟ ومتى؟
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن الدور شبه الغائب لاتحاد بلديات الفيحاء، الذي يُفترض أن يشكّل مظلّة تنسيق بين البلديات المعنية بمشاكل المدينة الكبرى. إلا أن حضوره بقي هامشيًا في إدارة الأزمات، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية هذا الإطار التنسيقي وقدرته على لعب دور فعلي في حماية المدينة وتنميتها.
طرابلس لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى إدارة بلدية جريئة وشفافة، قادرة على استعادة الثقة، وإخراج المدينة من حالة التعثر إلى مسار عمل فعلي ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
أخبار متعلقة :