موقع دعم الإخباري

برّي يحسمها: لا تفاوض تحت النار!

كتبت وفاء بيضون في “اللواء”:

في كل مرة تستعصي الحلول حول الوصول الى اطار اتفاق لوقف النار نتيجة «العدوان الاسرائيلي على لبنان» منذ الثاني من آذار يتصدر اسم رئيس مجلس النواب «نبيه بري» المعروف بالحنكة السياسية وتدوير الزوايا عنوان المرحلة.

بعد دخول الحرب شهرها الثاني، وما حملته من توسعة للاهداف الاسرائيلية من بنى تحتية ومرافق اقتصادية، وما استتبع من رد «لحزب الله» على الاعتداءات بتوسيع رقعة النار عبر صواريخه ومسيراته؛ ما دفع بالرئيس بري للاعراب أمام زواره عن ارتياحه لأداء «المقاومة في الجنوب»، مؤكدا استحالة «التفاوض المباشر مع اسرائيل» وتمسكه باتفاق 27 تشرين. وبذلك يعيد رئيس المجلس الكرة الى ملعب الكيان انطلاقا من حق لبنان في الدفاع عن الارض استنادا للمواثيق الدولية.

مصادر مقربة من عين التينة قالت ان صمت الرئيس بري مع بدء العدوان كان يستند الى الوقائع الميدانية رغم الشحن السياسي الداخلي الذي مارسته بعض القوى ومنابرها الاعلامية. الا ان الرئيس بري كان على تواصل دائم مع الرئيسين «جوزاف عون ونواف سلام»، وفي الوقت نفسه كان الخط الساخن بين «عين التينة وحزب الله» متواصلا رغم ما اشيع عن امتعاض من مبادرة الحزب للحرب دفاعا وثأرا اذا صح التعبير.
تتابع المصادر «ان حركة الموفدين والزوار الذين التقاهم بري من اجانب وعرب كانوا يخرجون بأجوبة واحدة مفادها فليقف العدوان ولبنان جدير بمعالجة ملفاته الداخلية لا سيما تلك المتعلقة بالسلاح». غير ان ما جرى في الجنوب وما حملته التسريبات التي سبقت فتح النار كانت تشي بأن الكيان الاسرائيلي عازم على مهاجمة لبنان تحت ذريعة السلاح وتأمين مستوطني الشمال. الا ان الهدف الحقيقي هو استكمال المشروع التوسعي الذي بدأته بغزة وتحدثت عنه غرف القرار في اسرائيل ان لم نحصل على ما نريد في التفاوض سوف ننتزعه بقوة السلاح.

من هنا، كانت يقظة الرئيس بري المعهودة القارئ بين السطور لما تحمله المرحلة القادمة بسبب او بدونه، وما تسعى اليه دول القرار من جر «لبنان» الى مفاوضات اشبه بالاستسلام للاجهاز على القرار السياسي تحت عناوين اقتصادية وامنية، تارة بالترهيب وطورا بالترغيب.
إذن، المرحلة القادمة ستحمل تطورات عالية الأهمية من الناحيتين السياسية والعسكرية. ففي التطور العسكري؛ الكل ينتظر مخاض المواجهات بين «حزب الله والاحتلال الاسرائيلي» وما ستؤول اليه النتائج في الميدان، ليترتب عليها المشهد السياسي اذ ان كل طرف سيأخذ من الميدان ورقته ليفاوض عليها. وهنا تكمن أهمية الدور الذي سيلعبه الرئيس «نبيه بري» الحاسم، ان لا ارتهان للسيادة أو مساومة على الوطنية حتى لو جاء حقل الميدان مخالفا لحسابات بيدر السياسة، والامر لم يتوقف عند حدوده الخارجية اي مع «الكيان الاسرائيلي» بل في الحسابات الداخلية وتموضعات القوى السياسية في المشهد المستجد.

وتنقل المصادر المقربة من بري ان ما قبل الثاني من آذار لن يكون بعده فكل شيء قابل للتعديل والتغيير وفي كل الاتجاهات. بمعنى اخر، سيعاد خلط الأوراق ويأخذ كل طرف موقعه الطبيعي وعلى قياسه وليس أكثر، اذ ان فترة التشفي والتوهين والاستئثار لن تكون حاضرة في حملات القوى السياسية.
ومن هنا، تؤكد المصادر أن تريث بري في أخذ الموقف الحاسم ليس الا مسألة وقت. ويمكن استخلاص موقف بري المبدأي مما نقلته مصادر إعلامية خلال لقائه بسفير أميركا في لبنان السيد ميشال عيسى حيث قال بري للسفير الاميركي: «لا تفاوض مباشر».
وبعد لقائهما الأخير، خرج السفير الأميركي ميشال عيسى من عين التينة متجهماً حيث أكد رئيس المجلس له انّ: «لا تفاوض مباشر. وأريد ما تريدونه انتم».
سأل عيسى: «وماذا نريد؟».
عاجله بري: «اتفاق وقف إطلاق النار للعام 2024. لم أكتبه أنا بل انتم. أنا وافقت عليه، ولا زلت متمسكاً به».
فقال عيسى: «لكن هذا الاتفاق انتهى في نظرنا».
بحزم ردّ بري: «لا، لم ينتهِ، وهو الإطار الوحيد للخروج من حالة الحرب».

موقف الرئيس بري الحاسم رسمه بوضوح: أولوية مطلقة لوقف الحرب وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، والتفاوض غير المباشر ضمن لجنة «الميكانيزم»، وبعدها «لكل حادث حديث».

أخبار متعلقة :