موقع دعم الإخباري

لبنان يخوض معركة تثبيت الحقوق والسيادة

كتب داود رمال في “نداء الوطن”:

تحولت جلسات التفاوض من نقاش تقني حول الصيغ والآليات المقترحة إلى مواجهة دبلوماسية حقيقية عنوانها الدفاع عن الثوابت الوطنية اللبنانية ومنع أي محاولة لإدخال تعديلات أو تفسيرات يمكن أن تمس بالسيادة اللبنانية أو تنتقص من الحقوق الوطنية الثابتة.

وكشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم يخوض منذ ثلاثة أيام معركة تفاوضية دقيقة وصعبة اتسمت بكثافة النقاشات وتشعب الملفات المطروحة، مستنداً إلى دعم سياسي مباشر ومتواصل من رئيس الجمهورية الذي يواكب تفاصيل المفاوضات لحظة بلحظة، وإلى فريق دعم سياسي وقانوني ودبلوماسي بقي في حال استنفار دائم على مدار الساعة لمتابعة المستجدات وتقديم المشورة والتقييم الفوري للطروحات التي يتم تداولها داخل غرف التفاوض”.

وأوضح المصدر أن “حراجة المرحلة الحالية تعود إلى أن المفاوضات لم تسجل حتى الآن أي اختراق فعلي أو تقدم ملموس، نتيجة التراجع الإسرائيلي الواضح عن مجموعة من الأفكار والتفاهمات التي كانت مطروحة سابقًا، سواء في ما يتعلق بملف المناطق النموذجية أو في ما يخص الصياغات الواردة في مسودة ورقة إطار العمل المشترك التي تقدم بها الوسيط الأميركي بهدف تنظيم المرحلة المقبلة وآليات تنفيذ أي تفاهمات محتملة”.

وبحسب المصدر، “فالجانب اللبناني يعتبر هذا التراجع محاولة لإعادة فتح نقاط سبق البحث فيها وإدخال تعديلات تحمل أبعادًا سياسية وقانونية يمكن أن تنعكس مستقبلا على تفسير الحقوق اللبنانية أو على طبيعة العلاقة التي قد تنشأ نتيجة تطبيق أي إطار عمل مشترك. ومن هنا جاءت التعليمات اللبنانية الحازمة التي نقلها رئيس الجمهورية إلى الوفد المفاوض، والتي شددت على ضرورة التمسك الكامل بالموقف اللبناني وعدم القبول بأي تنازل مهما كان حجمه أو طبيعته”.

وأكد المصدر أن “الرئيس عون أبلغ الوفد بشكل واضح أن لبنان لا يمكنه التراجع أو التنازل عن أي فاصلة أو كلمة أو صياغة تتصل بالمناطق النموذجية المطروحة للنقاش، كما لا يمكنه القبول بأي تعديل على نص إطار العمل المشترك إذا كان من شأنه أن يفتح المجال أمام تفسيرات سياسية أو قانونية قد تُستخدم مستقبلا للمساس بالسيادة الوطنية أو الانتقاص من الحقوق اللبنانية الثابتة”. وأضاف أن “هذا الموقف ينطلق من قناعة رسمية راسخة بأن أي اتفاق أو تفاهم يجب أن يستند حصرًا إلى مبدأ احترام السيادة اللبنانية الكاملة وإلى حق لبنان غير القابل للمساومة في استعادة كامل أراضيه المحتلة”.

وأشار المصدر إلى أن “الوفد اللبناني تمسك خلال جلسات التفاوض بالنص بشكل واضح لا لبس فيه على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، باعتبار هذا المبدأ يشكل أساس أي مقاربة مستقبلية وأحد الشروط الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها عبر صيغ مبهمة أو تعابير قابلة للتأويل. كما شدد على رفض أي نص أو آلية عمل يمكن أن تُفسر مستقبلا على أنها تمنح أي جهة خارجية دورًا وصائيًا أو سلطة تتجاوز حدود الوساطة أو المساعدة التقنية، انطلاقًا من أن القرار السيادي اللبناني لا يخضع لأي شكل من أشكال الوصاية أو الإشراف الخارجي”.

ولفت المصدر إلى أن “الجانب اللبناني يولي أهمية استثنائية للتدقيق في كل كلمة وكل بند وكل آلية تنفيذية مقترحة، انطلاقًا من مبدأ أن حماية الحقوق الوطنية تبدأ من حماية النصوص التي تؤسس لأي تفاهم محتمل، في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أن الكثير من النزاعات لا تنشأ من النصوص الأساسية بقدر ما تنشأ من تفسيراتها المتباينة ومحاولات توظيف الغموض الموجود فيها لأهداف سياسية مختلفة”.

وكشف المصدر عن أن “الساحة الدبلوماسية اللبنانية تشهد بالتوازي مع المفاوضات حركة اتصالات مكثفة مع عدد كبير من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف إطلاعها بصورة مباشرة على حقيقة المواقف اللبنانية والأسباب التي تدفع بيروت إلى التمسك بموقفها الحالي”. وأوضح أن “هذه الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية تتركز على ملف المناطق النموذجية والملاحظات اللبنانية الجوهرية على مسودة إطار العمل المشترك، في إطار تأمين أوسع دعم سياسي ودبلوماسي للموقف اللبناني وإيصال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان لا يعرقل المفاوضات، بل يتمسك بضمانات واضحة وصريحة تحفظ سيادته الكاملة وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف”.

في جميع الأحوال، الرسالة التي خرج بها اليوم الثالث من المفاوضات كانت واضحة وهي أن لبنان متمسك بحقوقه كاملة، ويرفض أي صياغة أو آلية أو تفاهم يمكن أن يفسر على أنه تنازل، ولو جزئي، عن الأرض أو السيادة أو القرار الوطني المستقل.

أخبار متعلقة :