كتبت ألين الحاج في “نداء الوطن”:
بعد تفجير نفق مجدل زون، أحد أكبر الأنفاق التي أعلن الجيش الإسرائيلي تدميرها مساء الأحد الماضي، وما رافقه من تهديدات إسرائيلية متواصلة بتفجيرات إضافية، برزت المخاوف من انعكاسات هذه الأعمال على الاستقرار الجيولوجي في لبنان، كما تمدّدت الإشكالية إلى الحفر نفسه تحت الأرض بوسائل غير موثقة أو غير مدروسة من الناحيتين الهندسية والجيولوجية. ويبلغ طول النفق المستهدف أكثر من 200 متر، فيما يتجاوز عمقه 25 مترًا تحت سطح الأرض.
في السياق، يقدّم الخبير الجيولوجي طوني نمر قراءة علمية لـ”نداء الوطن”، موضحًا أن أي تفجير لأنفاق داخل مناطق تتقاطع مع فوالق زلزالية يمكن أن يؤدي إلى ارتجاجات قادرة على تحفيز حركة هذه الفوالق.
ويشير نمر إلى أن موقع تفجير مجدل زون يبعد نحو 20 إلى 25 كيلومترًا عن الفوالق الرئيسية النشطة في لبنان، ما خفّض احتمالية حصول تأثير زلزالي مباشر، وهو عامل إيجابي من الناحية العلمية. لكنه يلفت، في المقابل، إلى تجربة تفجير عام 2024 بين العديسة ورب ثلاثين، حيث وقع التفجير على مسافة تقارب 7 كيلومترات من الفوالق، ورغم ذلك سُجلت هزات أرضية شعر بها سكان في شمال إسرائيل.
من جهة أخرى، يعبّر الخبير الجيولوجي عن مخاوفه من السيناريوهات المحتملة في حال أقدمت إسرائيل على تفجير أنفاق تقول إنها تقع في محيط قلعة الشقيف، لأن هذه الأنفاق موجودة، وفقًا له، قرب “فالق روم” النشط، ما قد يرفع من حساسية التأثيرات الجيولوجية في المنطقة.
من جهة أخرى، يوضح نمر أن أخطر مرحلة تلي أي تفجير تكون مباشرة في لحظاته الأولى، حيث تبلغ الموجات الارتجاجية ذروتها، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت، مع إمكانية استمرار بعض التأثيرات بدرجات متفاوتة.
خطر حفر الأنفاق
وعن الأنفاق الموجودة في أكثر من منطقة لبنانية، يشير إلى أن طريقة إنشائها وطبيعة الأعمال الجارية تحت الأرض تطرح أسئلة هندسية وجيولوجية مهمة، خصوصًا في مناطق قد تكون حساسة من حيث التكوين الصخري والاستقرار الأرضي.
كما يرفض المقارنة بين هذه الأنفاق وأنفاق المترو في مدن مثل باريس، موضحًا أن أنفاق المترو تُنفذ وفق دراسات هندسية دقيقة وتخضع لرقابة وصيانة مستمرة، بينما تختلف طبيعة الأنفاق الأخرى من حيث أسلوب التنفيذ وغياب المعطيات العلمية الدقيقة حول تأثيرها على الأرض.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو إلى ضرورة وضع أطر قانونية ورقابية صارمة تمنع أي أعمال حفر تحت الأرض من دون دراسات جيولوجية وموافقات رسمية.
ويختم مناشدًا المركز الوطني لرصد الزلازل الشفافية في نشر البيانات العلمية، منتقدًا غياب المعلومات بعد تفجير مجدل زون، معتبرًا أن نشر هذه المعطيات ضروري لفهم ما إذا كانت التفجيرات قد خلّفت أي تأثيرات زلزالية فعلية أو بقيت ضمن الحدود الطبيعية.
أخبار متعلقة :