موقع دعم الإخباري

الكويت تكشف شبكة “الحزب”… المتهمون لبنانيون وإيرانيون

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

مع تصاعد العدوان الإيراني على الدول الخليجية، تثبّت دولة الكويت معادلة أمنية صارمة لا تقبل التأويل: أمنها خط أحمر لا يُمسّ، وأي تهديد مهما كان مصدره سيُواجَه بحزم غير مسبوق. وإذ لا يمكن اختزال إحباط المخطط الإرهابي الأخير في كونه حادثًا أمنيًا عابرًا، فإنه يكشف بوضوح عن تصاعد نهج عمل منظم تقوده أجندات إقليمية تستهدف زعزعة الاستقرار وتقويض سيادة الدول من الداخل بأساليب أكثر تعقيدًا وخطورة. ويأتي تورّط “حزب اللّه” في مخطط يستهدف قيادات الدولة ليؤكد تحوّلًا نوعيًا بالغ الخطورة، يتمثل في الانتقال إلى استخدام الاغتيالات كأداة استراتيجية، ما يرفع مستوى التهديد إلى مرحلة غير مسبوقة تطول الأمن الكويتي والخليجي على حدّ سواء.

ما نشهده من تفكيك دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، في خضمّ الحرب، لشبكات مرتبطة بـ “حزب اللّه” والنظام الإيراني، لا يمكن قراءته إلّا كنموذج صارخ للإرهاب العابر للحدود، الذي بات يُدار بعقلية عملياتية دقيقة تتجاوز الجغرافيا والسيادة. إذ تمضي إيران في توظيف أذرعها لتنفيذ أجنداتها في مواجهة مباشرة، مستفيدة من خلايا نائمة وشبكات مُفعّلة تُحرَّك وفق توقيت سياسي وأمني محسوب بعناية.

شبكة إرهابية تُسقط قبل التنفيذ

نجح جهاز أمن الدولة الكويتي في تفكيك شبكة مكوّنة من 21 عنصرًا مرتبطين بتنظيم “حزب اللّه” المصنّف إرهابيًا والمحظور في الكويت، كانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز الدولة وقياداتها، إلى جانب تجنيد عناصر لتنفيذ مهام عالية الخطورة تمسّ بالمصالح العليا للبلاد. وأوضحت وزارة الداخلية الكويتية أن الشبكة تضمّ 5 كويتيين ومقيمًا جرى سحب جنسيته، إضافة إلى 14 متهمًا فارين خارج البلاد، وشخصين من الجنسية الإيرانية، وآخرين من الجنسية اللبنانية. وقد أُحيل المتهمون إلى النيابة العامة، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة كلّ من يثبت تورطه أو تعاونه مع هذه الشبكة أو أي تنظيم إرهابي آخر.

واعترف المتهمون بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام تستهدف رموز الدولة والمصالح العليا، بعد تلقيهم تدريبات عسكرية متقدّمة خارج البلاد، في مشهد يعكس مستوى الاختراق وخطورة النوايا، ويؤكد أن ما جرى يتجاوز خرقًا أمنيًا عابرًا إلى محاولة ممنهجة لضرب استقرار الدولة.

أسلحة متطوّرة وطائرات مسيّرة

وقبل أيام قليلة، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية ضبط خلية ثانية تضمّ 16 شخصًا، بينهم 14 كويتيًا ولبنانيان، ومرتبطة أيضًا بـ “حزب اللّه”. وعثرت الأجهزة الأمنية بحوزة أفرادها على أسلحة مخصّصة لعمليات اغتيال، إضافة إلى طائرات مسيّرة، في مؤشر واضح على تطوّر الأدوات والتقنيات المستخدمة.

وكشفت مصادر كويتية مطلعة لصحيفة “نداء الوطن” أن هذه الخلية كانت بصدد تنفيذ عمليات داخل الكويت، ما يجعلها تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني. وأشارت إلى أن وجود جالية لبنانية كبيرة يضيف حساسية للمشهد، ما يستدعي تدقيقًا أمنيًا صارمًا دون المساس بحقوق المقيمين الملتزمين بالقوانين.

وتؤكد هذه التطوّرات قدرة الكويت على حماية أمنها وسيادتها بكفاءة عالية، وتعزيز موقعها كدولة قادرة على مواجهة التهديدات الإرهابية.

“حزب اللّه” وذاكرة العمليات في الكويت

تعيد هذه التطوّرات إلى الأذهان العمليات الإرهابية التي شهدتها الكويت خلال الحرب العراقية – الإيرانية (1980–1988)، ولا سيّما تفجيرات عام 1983 التي استهدفت منشآت دبلوماسية ومواقع مدنية، وارتبطت بمجموعات على صلة بـ “حزب اللّه”، من بينها مصطفى بدر الدين.

كما شهدت تلك المرحلة محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح عام 1985، إضافة إلى عمليتي اختطاف الطائرتين “كاظمة” (1984) و “الجابرية” (1988)، اللتين انتهتا بمقتل رهينتين، وقد رُبطت تلك العمليات بشبكات يقودها عماد مغنية.

وفي سياق لاحق، كشفت الكويت عام 2015 عن “خلية العبدلي” التي ضُبطت بحوزتها أسلحة ومواد متفجّرة، وصدر بحق المتهمين أحكام بين السجن والإعدام، في دليل إضافي على استمرارية هذا النمط من التهديد.

الردع والاستقرار: رسالة كويتية حاسمة

ما كشفته الكويت مؤخرًا لا يُعدّ نجاحًا أمنيًا عابرًا، بل يؤسّس لمرحلة جديدة من الحزم في مواجهة الإرهاب. فالاستباق والردع باتا خيارًا استراتيجيًا في التعامل مع التهديدات المعقدة.

الرسالة واضحة: لا مكان لأي اختراق، ولا تهاون مع أي تهديد مهما كان مصدره. أمن الوطن خط أحمر، والتطورات الأخيرة تضع العلاقة الكويتية – اللبنانية تحت المجهر، ما يستدعي موقفًا واضحًا لحماية سيادة الدول واستقرارها.

أخبار متعلقة :