أخبار عاجلة
“الحزب”: لن نُعطي نتنياهو ما يريده -
موازنة 2027 تستفز موظفي القطاع العام -
دعم الجيش أولًا.. والمفاوضات معلّقة لا ملغاة -
الدولة تنتزع النبطية من الدويلة -
هل تستمر حرب إيران حتى نهاية ولاية ترامب؟ -
مسيّرة كادت تستهدف طائرة زيلينسكي! -

موازنة 2027 تستفز موظفي القطاع العام

موازنة 2027 تستفز موظفي القطاع العام
موازنة 2027 تستفز موظفي القطاع العام

كتبت رماح هاشم في “نداء الوطن”:

لم يعد تآكل رواتب موظفي الإدارة العامة مجرّد أزمة معيشية داخل القطاع العام، بل تحوّل إلى أحد أبرز وجوه الاختلال الاقتصادي الذي يضغط على القدرة الشرائية ويقوّض الاستقرار الاجتماعي. منذ عام 2019، فقدت الرواتب والأجور جزءًا كبيرًا من قيمتها، فيما ارتفعت كلفة السكن والتنقل والخدمات الأساسية والرعاية الصحية والاستشفائية، لتصبح الزيادات الاسمية عاجزة عن مواكبة الأعباء الفعلية. وفي ظل غياب معالجة شاملة، تتجدّد المخاوف من أن يتحول التقشف المالي إلى مسار إضافي لتجميد الأجور، بدلا من أن يكون مدخلا لإصلاح المالية العامة وحماية القدرة الشرائية.

يضع ممثل تجمع روابط القطاع العام إبراهيم نحّال ملف الرواتب أمام استحقاق موازنة 2027، رافضًا تحميل الموظف مسؤولية الانهيار المالي أو التعامل معه باعتباره عبئًا على الخزينة. ويحذّر من أن مشروع الموازنة، وفق ما يطرحه، قد يكرّس تجميد المعاشات ويعمّق خسارة القدرة الشرائية، فيما يطالب بتصحيح الرواتب والأجور ورفع بدل النقل وتحسين التقديمات الاجتماعية والصحية والاستشفائية. ويؤكد أن الموظف والمواطن في جبهة واحدة، وأن التحرك الحالي ليس عابرًا، بل يأتي في مواجهة سياسات اقتصادية يعتبر أنها عمّقت الأزمة وأثقلت كاهل القطاع العام.

حقوق واحدة

يؤكد نحّال لـ “نداء الوطن”، أن “حقوق موظفي الإدارة العامة لا تُستوفى من حقوق المواطنين”، مشددًا على أن “الموظف والمواطن باتا ضحية للسياسات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، وبالتالي “هما في جبهة واحدة ضد الحكومة وسياساتها الاقتصادية”.

ويشير إلى أن “الموظف، بكافة تسمياته، يعاني منذ عام 2019 من انهيار القيمة الشرائية لرواتبه”، ولا يستثني ذلك “كافة العاملين في القطاع العام أو المتقاعد”. ويضيف أن “هناك التزامات كبيرة يجب سدادها شهريًا، تبدأ ببدلات الإيجار والسكن، ولا تنتهي عند كلفة الانتقال إلى مركز العمل والكهرباء والمياه والهاتف، فضلا عن بدلات الرعاية الصحية والاستشفائية”.

وفي هذا السياق، ينتقد نحّال غياب المعالجة الجدية لهذه المشكلات، معتبرًا أن “الحكومة لم تقدّم حلولا شاملة، بل اكتفت بحلول ترقيعية وجزئية”. ويرى أن بعض هذه الحلول ينطلق من هدف السلطة لضرب القطاع العام، تمهيدًا لتبرير قرارها بالخصخصة وبيع هذا القطاع، “نزولا ورضوخًا لإملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

الموظف ليس سبب الانهيار المالي

ويرفض نحّال التعامل مع الموظف باعتباره عبئًا على الخزينة، مؤكدًا أن “الموظف ليس سببًا للانهيار المالي، ولا يجوز التعامل معه كعبء على الخزينة”. ويشدد على أن “الموظف لم يضع سياسات الدين، ولم يساهم، وليس شريكًا أيضًا، في النفقات والسمسرات والصفقات وهدر المال العام، ولم يهدر مليارات الدولارات على الكهرباء وغيرها من المشاريع”.

تصحيح الأجور ورفع بدل النقل

ويؤكد نحّال أن “مطالب الموظفين “واضحة جدًا”، وتتمثل في تصحيح الرواتب والأجور، ورفع بدل النقل، وتحسين التقديمات الاجتماعية والصحية والاستشفائية بشكل عادل ومشروع”.

موازنة 2027… عام الجفاف

يحذّر نحّال من أن عام 2027 سيكون، بحسب تعبيره، “عام الجفاف الكامل لأي زيادة أو تصحيح للرواتب والأجور”، مشيرًا إلى أن “السلطة، ممثلة بوزير المال، لم ترصد أي مبلغ لأي زيادة على الرواتب والمعاشات للموظفين أو الإداريين أو المتقاعدين أو المتعاقدين في موازنة 2027 التي أرسلها إلى مجلس الوزراء”.

ويلفت إلى أن “القطاع العام أمام تحدٍّ حقيقي”، محذرًا من “خطورة ما يطرحه وزير المال تحت عنوان ترشيد الإنفاق والانضباط المالي، ولا سيما ما يتعلق بتجميد المعاشات حتى استكمال هيكلة القطاع المصرفي وتنفيذ استراتيجية واضحة وقابلة للاستدامة لاستعادة الودائع”.

ويقول نحّال إن هذه الأهداف “لا علاقة للموظفين بها”، معتبرًا أن “هذه الأمور لن تتحقق خلال عام 2027، وأن تجميد المعاشات قد يمتد إلى عام 2030”. ويضيف: “يعني، تجميد المعاشات مستمر لسنة 2030”.

ويعتبر نحّال أن “وزير المال يخالف قرار الحكومة الصادر في 16 شباط، والذي نصّ، بحسب قوله، على إعطاء الموظفين 11 ضعفًا، على أن يُعاد رفعها إلى 30 ضعقًا اعتبارًا من 1 كانون الثاني 2027، بما يسمح للموظفين باستعادة 50 % من القيمة الشرائية لرواتبهم التي كانت قائمة عام 2019، على أن تُزاد المعاشات بنسبة 10 % كل ستة أشهر”.

بدل النقل…

في ما يتعلق ببدل النقل، يشير نحّال إلى أنه “لا يوازي أصلا أكلاف المحروقات التي يتحملها الموظفون”، معتبرًا أن “الزيادة عليه تبدو مستبعدة في ظل توجه الحكومة إلى عدم دفع أي مبالغ إضافية للموظفين”.

ويقول إن “الموظف يتحمل كلفة الانتقال إلى مركز عمله، وهذه الكلفة أصبحت عبئًا ثقيلا على راتبه. لذلك، فإن رفع بدل النقل، بالنسبة إليه، ليس مطلبًا منفصلا عن تصحيح الأجور، بل جزء أساسي من معالجة انهيار القدرة الشرائية”.

وفي هذا السياق، يدعو نحّال جميع الموظفين إلى التحرك والنزول إلى الشارع، والوقوف في موقع المسؤولية والالتزام والتعهدات، للضغط على الحكومة ومنعها من “ارتكاب مجزرة بحق الجميع وبحق كافة الموظفين في القطاع العام”.

ويؤكد أن “الجميع مدعو للنزول إلى الشارع”، مشددًا على أن التحرك الحالي “ليس تحركًا عابرًا”. ويختم بالقول: “تحركاتنا ستكون مفتوحة، واجتماعاتنا ستبقى مفتوحة”.

يضع مشروع موازنة 2027 ملف رواتب القطاع العام أمام مفترق اقتصادي واجتماعي حاسم، بعدما فقدت الأجور الجزء الأكبر من قدرتها الشرائية، وأصبحت كلفة المعيشة تلتهم ما تبقّى من مداخيل الموظفين. وفي الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى ضبط ماليتها العامة ومعالجة مكامن الهدر والإنفاق غير المنتج، فإن تجميد الرواتب لا يمكن أن يشكّل بديلا عن الإصلاح، ولا أن يتحول إلى سياسة دائمة لمعالجة عجز لم يكن الموظف شريكاً في صنعه.

أما استمرار الفجوة بين الرواتب وكلفة المعيشة، فسيعني عمليًا مزيدًا من إضعاف القطاع العام ودفع موظفيه نحو مزيد من الفقر والعجز عن تأمين أبسط متطلبات الحياة. وبين تمسّك روابط القطاع العام بتنفيذ التعهدات السابقة وتهديدها بتحركات مفتوحة، تبقى الكرة في ملعب الحكومة: إما اعتماد معالجة جدية ومستدامة للرواتب ضمن رؤية مالية متكاملة، أو ترك الأزمة تتفاقم لتتحول من أزمة أجور إلى أزمة تهدد قدرة الدولة نفسها على الاستمرار بأجهزتها ومؤسساتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السعودية تتحرّك في واشنطن للجم التصعيد الإسرائيلي
التالى إتّصالات بين برّي و”الحزب” لسحب المقاتلين