هاني: لتشكيل خلية أزمة زراعية في الجنوب

هاني: لتشكيل خلية أزمة زراعية في الجنوب
هاني: لتشكيل خلية أزمة زراعية في الجنوب

واصل وزير الزراعة نزار هاني لقاءاته وجولاته الميدانية لمتابعة الملفات الزراعية والبحثية والإنمائية، فزار مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في الفنار، وعقد في الوزارة اجتماعين مع وفد من نقابة مزارعي الجنوب ووفد من بلدية كفركلا، خُصّصا لبحث تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، وسبل دعم المزارعين وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية في البلدات المتضررة.

وأكد هاني أن “عمل وزارة الزراعة يقوم على مسارين متكاملين: تطوير القطاع على أسس علمية حديثة، والاستجابة الميدانية السريعة لحماية المزارعين ومساندتهم، ولا سيما في الجنوب. فصمود المزارع في أرضه ليس قضية إنتاجية فحسب، بل هو قضية وطنية ترتبط بحماية الأرض وتعزيز الأمن الغذائي”.

استهل الوزير هاني يومه بزيارة مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية (LARI) في الفنار، حيث اجتمع برئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمصلحة الدكتور جاد شعيا، في حضور عدد من الباحثين والمسؤولين.
وتم خلال الاجتماع البحث في سبل تطوير العمل البحثي والمخبري والإرشادي، بما يواكب احتياجات القطاع الزراعي والتحديات المستجدة، ويسهم في تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى حلول تطبيقية قابلة للتنفيذ يستفيد منها المزارعون والمنتجون.
كما تناول البحث دور المحطات التابعة للمصلحة والمنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، وأهمية تطوير قدراتها وتجهيزاتها، وتعزيز التكامل بينها وبين المصالح والمراكز الزراعية التابعة للوزارة، بما يضمن توفير الخدمات العلمية والفحوص المخبرية والمواكبة الفنية لمختلف القطاعات الزراعية.
وعرض شعيا لتطوّر عمل المصلحة وبرامجها البحثية والعلمية، والجهود التي تبذلها في مجالات حماية النبات، والصحة الحيوانية، وسلامة الغذاء، وتحليل التربة والمياه، وتحسين الإنتاجية الزراعية، ومواجهة تداعيات التغيّر المناخي.
وأكد هاني أهمية الدور الوطني الذي تؤديه المصلحة، مشددًا على أن «تطوير القطاع الزراعي يجب أن يستند إلى البحث العلمي والبيانات الدقيقة والابتكار، وإلى شراكة عملية تربط الباحث بالمزارع، وتحوّل المعرفة العلمية إلى نتائج ملموسة في الحقل».

في الوزارة، اجتمع مع وفد من نقابة مزارعي الجنوب، برئاسة رئيس النقابة محمد الحسيني، وفي حضور رئيس بلدية عيترون سليم مراد، حيث جرى عرض واقع القطاع الزراعي في الجنوب والتحديات التي يواجهها، ولا سيما الأضرار التي لحقت بالقطاعات الإنتاجية جراء الاعتداءات الأخيرة.
وتناول الاجتماع حاجات المزارعين والتعاونيات الزراعية والمؤسسات العاملة في القطاع، مع التشديد على ضرورة توجيه المساعدات إلى المزارعين الأكثر تضررًا واستحقاقًا، وفق معايير واضحة وشفافة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما بُحثت القروض والبرامج المموّلة من مشروع GATE بالتعاون مع البنك الدولي، وضرورة استفادة القرى ذات الطابع الزراعي منها، ولا سيما المناطق الواقعة ضمن الحزام الزراعي الممتد من الناقورة إلى الخيام، بما يدعم صمود المزارعين ويسهم في إعادة إطلاق عجلة الإنتاج.
وتطرّق اللقاء إلى واقع قطاعي الثروة الحيوانية وتربية النحل، حيث أكد الوزير هاني أن دعم القطاعات الإنتاجية يشكّل أولوية لدى الوزارة، مشيرًا إلى أن التدخلات بدأت مع مربي الأبقار والماعز، على أن تُستكمل تدريجيًا لتشمل النحالين وسائر القطاعات، وفق خطة متكاملة تراعي حجم الأضرار والاحتياجات والأولويات.

وفي إطار تنظيم الاستجابة خلال المرحلة المقبلة، طلب هاني من المعنيين العمل على تشكيل خلية أزمة زراعية في الجنوب، تضم رؤساء المصالح والأجهزة المختصة، ولا سيما المعنيين بالزراعة النباتية ومصلحة زراعة الجنوب، بهدف إعداد خريطة طريق واضحة للنهوض بالقطاع، وتحديد التدخلات الطارئة والأولويات وفق حاجات كل منطقة وقطاع.
وقال الوزير هاني: «نريد الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى استجابة منظّمة تستند إلى خريطة دقيقة للأضرار والاحتياجات، وتحدّد الأولويات وآليات التنفيذ والمتابعة. وهدفنا أن يصل الدعم إلى المزارع المتضرر فعلًا، وأن تتحول المساعدات إلى قدرة إنتاجية مستدامة تساعده على استعادة نشاطه والبقاء في أرضه».

وشدد المجتمعون على أهمية دعم الإنتاج النباتي، وخصوصًا قطاع الزيتون والمشاتل الزراعية، مع التركيز على ترميم المشاتل المتضررة ومساندة أصحابها، نظرًا إلى دورها الأساسي في إعادة تأهيل الإنتاج وتأمين الشتول للمزارعين.
كما تطرّقوا إلى المبادرات والأيام التطوعية التي نُفذت بمشاركة عدد من المتطوعين في المناطق والقرى الجنوبية. وفي ختام الاجتماع، وُجّهت دعوة إلى الوزير هاني للمشاركة في عدد من المعارض والأنشطة الزراعية التي ستُقام في الجنوب، تعزيزًا للتواصل المباشر مع المزارعين والتعاونيات والبلديات والجهات المحلية.

واستقبل وزير الزراعة أيضًا رئيس بلدية كفركلا المحامي حسن شيت، يرافقه مختار البلدة محمد سرحان وعدد من أعضاء المجلس البلدي والمزارعين، حيث عرض الوفد الواقع الصعب الذي تعيشه البلدة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بها وبممتلكاتها وأراضيها الزراعية.
وتناول الاجتماع بصورة خاصة أوضاع الأراضي الممتدة بين كفركلا ودير ميماس، ولا سيما بساتين الزيتون التي سلمت من الأضرار. وطلب الوفد مساعدة الوزارة في تأمين الأذونات اللازمة لتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطاف محصول الزيتون، بالتنسيق مع لجنة الميكانيزم والجيش اللبناني.

رحّب هاني بالوفد، مثنيًا على صمود أهالي كفركلا وتمسّكهم بأرضهم، ومؤكدًا أن وزارة الزراعة واكبت أوضاع البلدات الجنوبية خلال أصعب الظروف، ونفّذت تدخلات ميدانية لمساندة المزارعين وحماية الثروة الحيوانية.
وأوضح أن هذه التدخلات شملت إنقاذ عدد من خلايا النحل ونقلها إلى أماكن آمنة، ومساعدة النحالين ومربي المواشي، إضافة إلى مواكبة مزارعي القمح للحصول على الأذونات اللازمة للوصول إلى أراضيهم وحصاد محاصيلهم. وقد نجحت هذه الجهود في عدد من الحالات، فيما تعذّر الوصول إلى بعض الأراضي في حالات أخرى.
وأكد أن قطاع الزيتون يشكّل حاليًا إحدى أولويات الوزارة، وأن العمل متواصل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لتأمين الظروف المناسبة لوصول المزارعين إلى بساتينهم وقطاف مواسمهم وحمايتها.
وقال هاني: «أهالي كفركلا وسائر البلدات الجنوبية دفعوا ثمنًا كبيرًا، وواجبنا أن نقف إلى جانبهم ونساعدهم على الوصول الآمن إلى أراضيهم واستعادة إنتاجهم. وسنتابع، ضمن الأطر المتاحة وبالتنسيق مع الجيش اللبناني والجهات المعنية، ملف مزارعي الزيتون وحماية موسمهم، لأن إنقاذ المحصول يحمي مصدر رزق العائلات ويعزّز تمسّكها بأرضها».

كما تم البحث في تعزيز التسجيل في سجل المزارعين في كفركلا، حيث أوضح هاني أن الوزارة ستخصص أيامًا ميدانية لوحدات التسجيل المتنقلة في أماكن وجود المزارعين النازحين من البلدة، بالتنسيق مع المختار ومصلحة زراعة النبطية، نظرًا إلى خصوصية أوضاعهم.
وسيُعمل على إعداد لائحة بالمزارعين المسجلين وتسليمها إلى البلدية والمختار، بهدف تحديد المزارعين الذين لم يستكملوا إجراءاتهم ومساعدتهم على إنجاز عملية التسجيل، بما يسهّل حصر الاحتياجات والاستفادة من برامج الدعم والمساعدات.

في ختام الاجتماع، اتُّفق على متابعة الملفات المطروحة بصورة يومية مع مصلحة زراعة النبطية والجهات المختصة، والعمل على معالجة الاحتياجات الملحّة ضمن الإمكانات والبرامج المتاحة، بما يدعم صمود مزارعي كفركلا، ويساعدهم على العودة إلى أراضيهم واستعادة مصادر رزقهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق كرم: بيانات “الحرس الثوري – فرع لبنان” تصبّ في مصلحة مخططات إسرائيل
التالى لبنان وإسرائيل: أوجه شبه رغم العداء الطويل