أخبار عاجلة
تهديد قاسم: ورقة إضافية لإسرائيل! -
التصعيد الإسرائيلي يُعيد لبنان إلى مجلس الأمن -
إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات -
نسب الأطفال خارج المدرسة فاضحة! -
دعم “الحزب” لإيران “شيك بلا رصيد” -

نسب الأطفال خارج المدرسة فاضحة!

نسب الأطفال خارج المدرسة فاضحة!
نسب الأطفال خارج المدرسة فاضحة!

كتبت سمر يموت في “المدن”:

في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي يشهدها لبنان، تُعتبر ظاهرة الخروج المبكّر من التعليم وعدم الالتحاق بالمدارس إحدى أكثر القضايا الاجتماعية تأثيرًا على مستقبل الأجيال القادمة. عواملُ عدة دفعت بأعداد كبيرة من الأطفال لأن يكونوا خارج نظام التعليم، في طليعتها الأزمة الاقتصادية، ارتفاع معدلات الفقر، أعباء النقل والتكاليف المدرسية. ولا تقتصر ظاهرة “أطفال خارج التعليم” على اللبنانيين فحسب، بل تشمل غير اللبنانيين وبنسب أكبر بكثير.

أرقام متضاربة

لا توجد أرقام رسمية دقيقة وموحّدة حول نسبة “الأطفال خارج التعليم” أو المدرسة في لبنان. فبحسب مصادر وزارة التربية والتعليم العالي، تعود آخر الأرقام للعام الدراسي 2022-2023، وتلحظ أن نسبة الأطفال (معظمهم لبنانيون) خارج المدارس الرسمية لا تتعدى الـ8 بالمئة. وتشير المصادر إلى أنّ هناك توجّهاً لدى الوزارة، لاعتماد رقم موحّد للتلميذ، مثلما كان معمولاً به حتى العام 2018، على أن يشمل هذا الرقم تلامذة المدارس الخاصة والرسمية، لتتمكن الوزارة من خلاله، من معرفة من هو الطالب الذي غادر مدرسته وانتقل إلى مدرسة رسمية أخرى، أو اختار التعليم المهني مثلاً، أو ترك الدراسة كليّاً. وبهذا الرقم الموحّد تستطيع الوزارة متابعة الطالب حتى تخرّجه.

يختلف التسربّ المدرسي عن “الأطفال خارج التعليم”. ووفق تعريف وزارة التربية والتعليم العالي (MEHE)، يقاس معدّل التسرّب من خلال احتساب نسبة الأطفال الذين لم يُكملوا السنة الدراسية ولم يتقدّموا إلى الامتحانات النهائية. ويقصد بـ”الأطفال خارج المدرسة”، الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 سنة، والذين لم يلتحقوا بالمدرسة إطلاقًا أو انقطعوا عنها لمدة سنتين أو أكثر. وبحسب مدير برنامج التعليم في اليونيسيف عاطف رفيق، تأثّر الحضور المدرسي خلال السنوات الأخيرة، وفق تقييمات اليونيسف للعام 2025، نتيجة الأزمة الاقتصادية والنزاعات والعوائق المتعلقة بالوصول إلى التعليم. ويشير إلى أن أكثر من 25 بالمئة من الأطفال في لبنان لا يرتادون المدرسة حاليًا، بحسب بيانات التقييم السريع لليونيسف في أوائل عام 2025، ويشمل ذلك الأطفال الذين ما زالوا خارج المدرسة حتى بعد انطلاق العام الدراسي، عقب الحرب، وزيادة الجهود لإعادة المتعلمين.

تُقدّر اليونيسف أن نحو طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة في لبنان لا يحصل على التعليم (حوالي 30 بالمئة) وخارج المدرسة بسبب الأزمات والنزاعات والفقر، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ منذ عام 2019. وُقدَّر عدد الأطفال خارج المدرسة بنحو 500,000 طفل، استنادًا إلى تقارير اليونيسف الإنسانية في منتصف عام 2025.

لكن وفق مسح إدارة الإحصاء المركزي حول “الأطفال خارج التعليم” للعام 2023، والذي لم يشمل محافظات النبطية وبعلبك- الهرمل والجنوب، (بسبب الحرب) لا يمكن احتساب “نسبة دقيقة” للأطفال خارج المدرسة، لكن إجمالي النسبة هو التالي:

الأطفال في سنّ التعليم الابتدائي:

تتراوح النسبة بين 11 بالمئة في بيروت و37 بالمئة في باقي المناطق، وترتفع إلى نحو 64 بالمئة في تجمعات النازحين السوريين.

الأطفال في سنّ التعليم المتوسط:

تتراوح النسبة بين 10 بالمئة في بيروت و41 بالمئة في جبل لبنان، وهي فوق 20 بالمئة في معظم المناطق الأخرى، وتصل إلى أكثر من 81 بالمئة في تجمعات النازحين السوريين.

إلى الأرقام السابقة الذكر يمكن إضافة دراسة لـ”الدولية للمعلومات”. وبحسب الدراسة تصل نسبة الأطفال خارج التعليم في العام 2023 (آخر إحصاء متوفرّ) إلى 52 بالمئة، ونسبة الأمية إلى 7.6 بالمئة. ويقول الباحث محمد شمس الدين إن أبرز الأسباب تعود إلى الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ 6 سنوات وإلى نقص الوعي عند بعض الأهالي بأهمية التعليم.

بمعنى آخر، تكشف هذه الأرقام المتضاربة والمتفاوتة، غياب قاعدة بيانات وطنية موحّدة ومحدّثة حول التعليم، لأسباب مجهولة!

الحدّ من التسرّب المدرسي!

تقول مصادر متابعة لهذا الملف في وزارة التربية لـ “المدن” إن “الوزارة تعمل بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، كاليونيسيف وغيرها، للحدّ من التسرّب المدرسي، من خلال معرفة من هم الأولاد الذين قد يكونون عرضة للتسرّب، نتيجة علاماتهم المدرسية وغيابهم المتكرّر وأوضاعهم الاجتماعية. وهي تقوم بتطبيق خطة “الدعم المدرسي” على الصعيد الأكاديمي والاجتماعي، لتتولى تلك المنظمات الدخول إلى المدارس والبحث مع إداراتها عن الطلاب المحتمل أن يكونوا عرضة لهذا التسرّب، فيصار إلى دعمهم”.

وتشدّد المصادر على “وضع سياسةٍ اجتماعيّةٍ شاملة بهدفِ تحقيقِ حماية فعليّة للأطفال وتطبيق إلزاميّة التعليم، وحظر عملهم في سنٍّ مبكرة وتطبيق العقوبات الرادعة على المخالفين، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعيّة ودعم الأسر ذات الأوضاع الاقتصاديّة الهشّة”.

تُظهر تقييمات اليونيسف أن تسرّب الأطفال من التعليم في لبنان يعود إلى عوامل متداخلة، أبرزها الفقر والأزمة الاقتصادية الحادة منذ عام 2019، وارتفاع كلفة التعليم (الأقساط، النقل، واللوازم المدرسية)، إضافة إلى النزوح ومشكلات الوثائق. وفق استطلاع لليونيسف في كانون الثاني 2025، تضطر العديد من العائلات إلى إعطاء الأولوية لتأمين الاحتياجات الأساسية على حساب التعليم، ما يدفع الأطفال إلى ترك المدرسة أو الالتحاق بسوق العمل.

دعم التعليم الرسمي

التسرب المدرسي في لبنان ناتج عن تداخل عوامل أسرية واجتماعية وتربوية، أبرزها ضعف كفاءة المعلم، هشاشة الإدارة المدرسية، الفقر، الرسوب المتكرر، وغياب الدعم النفسي-التربوي. تؤكد دراسة لليونيسيف أن الحد من التسرب يتطلب دعمًا مدرسيًا منظمًا، تطوير كفاءة المعلمين والإدارات، تدخلًا مبكرًا لمعالجة التعثر، وتطبيق سياسات تعليمية عادلة تضمن تكافؤ الفرص وجودة التعلم. ويوضح مدير برنامج التعليم في اليونيسيف لـ “المدن” أنّ “اليونيسف تعمل بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية على الحد من التسرّب وإعادة الأطفال خارج المدرسة إلى التعليم، من خلال دعم استمرارية التعليم الرسمي، وتمويل تشغيل المدارس، وتحسين بيئة التعلّم. كما تُنفَّذ برامج تعليم غير نظامي وتعلّم مسرّع عبر مراكز «مكاني» لمساعدة الأطفال على العودة إلى التعليم النظامي، إلى جانب تقديم دعم اجتماعي واقتصادي للأسر الأكثر ضعفًا لمعالجة العوائق الأساسية”.

تداعيات على تطوّر المجتمع

تشير الدكتورة فريال حلاوي الأخصائية في علم النفس الاجتماعي، في حديثها لـ “المدن” إلى أن “للتسرب المدرسي أثره على المجتمع. ففي ظل التطوّر المتسارع يبقى العلم السلاح الوحيد الذي يمتلكه الفرد، فالتطور يطال اليوم مجالات العمل والحياة. هنا يصبح التسرّب المدرسي أو وجود أطفال خارج التعليم، هو “الضفّة الأخرى من الحياة”، وهو يؤخر تطوّر المجتمعات وتقدّمها، ويُحدث هُوّة في المجتمع بين المتعلّمين وفئة مهمشة غير متعلّمة”.

وناشدت حلاوي الدولة التدخل “للجم الأهل الذين يطلبون من أبنائهم العمل ويرغمونهم عليه”، مشيرة إلى ضرورة “اعتماد سياسة تربوية صارمة لمنع عمالة الأطفال واستغلالهم، لأن ذلك سينعكس على تقدير الطفل لذاته وسيؤثر على ثقته بنفسه، ناهيك عن تداعيات علاقاته مع من هم أكبر منه سنّاً في سوق العمل وتفاوت خلفياتهم الثقافية”.

ظاهرة “خروج الأطفال من التعليم” في لبنان، تُشكّل خطرًا يتجاوز المدرسة، ليطال مستقبل الطفل النفسي والاجتماعي والمهني. والتصدي لها يتطلب تضافر الجهود لضمان حق كل طفل في التعلّم وحمايته من التهميش.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دعم “الحزب” لإيران “شيك بلا رصيد”
التالى تهديد قاسم بالتدخل.. هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟