متعاقدو الاساسي: أيعقل أنّ تُشيّد كرامي كرسيها فوق بناء الإنسان؟

متعاقدو الاساسي: أيعقل أنّ تُشيّد كرامي كرسيها فوق بناء الإنسان؟
متعاقدو الاساسي: أيعقل أنّ تُشيّد كرامي كرسيها فوق بناء الإنسان؟

وجّهت رئيسة رابطة الاساتذة المتعاقدين في التعليم الاساسي الرسمي في لبنان نسرين شاهين رسالة الى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، جاء فيها:

“نتوجّه إليكم بعدما عمدت وزيرة التربية إلى انتقاء من تدعوهم إلى اجتماع وزارة التربية اليوم لمناقشة ملف الامتحانات الرسمية، ثم تصف هذا الاجتماع بأنه اجتماع “الأسرة التربوية.

وليس هنا بيت القصيد، ولسنا بصدد البحث في عدم دعوتها لممثلين عن رابطة الأساتذة المتعاقدين ولجان الأهل والعديد من الهيئات التربوية، فالأمر الأهم هو النموذج الوزاري الذي تقدمه الوزيرة كرامي.

بعد كلمتكم بالأمس، يا دولة الرئيس، لم يعد هناك ما يُقال. فقد سحبتم فتيل السجال الذي غرقت فيه البلاد بسبب قرارات الوزيرة كرامي حول الامتحانات الرسمية. لكنها سرعان ما وصفت الآراء التربوية المعارضة لقراراتها بـ”الغوغائية”، في محاولة لتسخيفها والتقليل من شأنها. ثم استتبعت موقفها باجتماع نظمته وعقدته اليوم باستنسابية واضحة، الأمر الذي يدفعنا مجددًا إلى الإشارة إلى قرار مجلس شورى الدولة الذي أوقف الأسبوع الماضي قرار الوزيرة الرامي إلى منع حرية التعبير، لأنه الدليل القانوني على أن الوزيرة تصدر قرارات خاطئة ولا تعود عنها، بل تُصرّ على أنها على حق وتحاول تغيير الوقائع بسرديات مجتزأة، مثال ما تنشره على صفحة وزارة التربية من فيديوهات تعكس وجهة نظر واحدة (مؤيدة لها) مقابل آلاف الآراء المعارضة لها المنتشرة على صفحات أخرى. لقد قلنا لكم مرارًا، يا دولة الرئيس، إن الوزيرة كرامي تُشخْصِن عمل وزارة التربية، وتُقصي كل من يخالفها الرأي، وتلجأ إلى معاقبة كل من يعارضها أو ينتقد سياساتها.

وهذا ما اختبرناه عمليًا عندما تظاهرنا العام الماضي للمطالبة بالمساعدة الاجتماعية للأساتذة، ولجأنا إليكم يا دولة الرئيس لإنصافنا، فيما اعتمدت الوزيرة نهج تدوير الزوايا على حساب حقوق الأساتذة ومطالبهم المحقة.

وكنا نتمنى، أن يكون اجتماع الوزيرة اليوم خطوة في الاتجاه الصحيح، انطلاقًا من مبدأ: “أن تأتي متأخرًا خيرٌ من ألا تأتي أبدًا”. لكنها أصرت على تكريس نهج أحادي في إدارة القطاع التربوي. فجاءها الرد من داخل الاجتماع نفسه عندما عرض المدير العام للتربية أرقامًا تتعلق بأعداد الطلاب في المناطق غير الآمنة، مغايرة للأرقام التي كانت الوزيرة قد استندت إليها سابقًا. كما طالب أكثر الحاضرين بإلغاء الامتحانات الرسمية، الأمر الذي أكد مجددًا وجود فجوة واسعة بين وزيرة التربية وبين التربويين والطلاب والأهالي، سببها إصرارها على تجاهل خيارات الناس ورفض الإصغاء إلى آرائهم.

نحن سجلنا موقفنا من الامتحانات الرسمية عبر الإعلام، يا دولة الرئيس، لأن أبواب وزارة التربية مغلقة، وأكدنا ونؤكد لكم أننا مع تطبيق مبدأ المساواة والعدالة في التعليم، إذ إن بناء الإنسان أهم من بناء الأرقام، واحتضان الدولة للطلاب، عبر وزارة التربية، أهم من امتحانات تعزز مفهوم الانقسام وتترك شعور التخلي عند نصف طلاب لبنان. فنحن، يا دولة الرئيس، تعلمنا أن الدولة مسؤولة ومؤتمنة على حياة كل أبنائها، ونحن نؤمن أن الوطن لا يأكل نصف أبنائه، فكيف، يا دولة الرئيس، بدنا نعيد كل طلابنا إلى حضن الدولة وهم يشعرون بأن لا قيمة لآلامهم وأمواتهم ونحيبهم. يا دولة الرئيس: “ما بدي طلابي ياخدوا شهادة، بدي طلابي يشعروا أن الإنسان الآخر بهالبلد بحبهم ومتضامن معهم، بدي طلابي يشعروا أن وزارة التربية وقفت ع خاطرهم، وفي دولة تسندهم.

الإنسان بلبنان ممزق، فكيف بطلابنا؟ هؤلاء طلاب لبنان، طلاب بكرا، ونحن ما بدنا بكرا يدفع تمن مبارح”…

لذلك، يا دولة الرئيس، ممكن نسامح الوزيرة بما أخطأت بحقنا، بس ما فينا نتقبل الخطأ بحق جيل بكرا، ولا بحق حكومة مشروعها بناء دولة.

أيعقل أن يُقال إن في حكومة القاضي الذي يحكم بالعدل والمساواة ويرفع الظلم عن الناس، وزيرة تتمادى في الإقصاء ومعاداة أصحاب الرأي الحر الذين رفعوا صوتهم دفاعًا عن التعليم والدولة والإنسان؟

أيعقل أن يُقال إن في حكومة القاضي الذي أخذ على عاتقه مهمة بناء الدولة، وزيرةُ تربيةٍ تُشيّد كرسيها فوق بناء الإنسان؟

ما كنّا نتمنى أن تُطعَن حكومتكم من بوابة التربية، ولا أن يتحول هذا القطاع الوطني إلى ساحة استنساب وإقصاء بدلًا من أن يكون مساحةً للحوار والشراكة والعدالة، يكون فيها الإنسان أولويةً قبل كل اعتبار”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالصّور: الجيش ينفذ مهماته في المناطق المتضررة
التالى “الشقيف” سقطت عسكريًّا و”الحزب” أخلاقيًّا!