أخبار عاجلة

صراع على الاتفاق: ترامب يتعهّد لعون.. والحزب شريك في التفاوض

صراع على الاتفاق: ترامب يتعهّد لعون.. والحزب شريك في التفاوض
صراع على الاتفاق: ترامب يتعهّد لعون.. والحزب شريك في التفاوض

كتب منير الربيع في “المدن”:

بقدر ما شكّل الاتفاق اللبناني الإسرائيلي تجاذباً وانقساماً سياسياً على المستوى الداخلي، فهو أعاد لبنان إلى ساحة تجاذب إقليمي ودولي بين جملة مشاريع. الولايات المتحدة الأميركية تصرّ على تطبيق الاتفاق، وهو ما تبلغ به المسؤولون اللبنانيون. ولا تزال واشنطن تقدم لهم الكثير من الوعود، بينها وعود جديدة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس جوزاف عون في الاتصال الأخير بينهما، إذ أشار ترامب إلى مواصلة ضغطه على إسرائيل لدفعها إلى الانسحاب من جنوب لبنان، كما أن ترامب قال لعون إنه يريد لقاءه قريباً في البيت الأبيض، وسط معلومات بأن التحضيرات للزيارة قد بدأت، مع تأكيد عون أن تلك الزيارة لن يكون لها أي صلة بلقاء نتنياهو، وأن ذلك غير مطروح. في موازاة ذلك، تواصل إيران نشاطها على خط الملف اللبناني، وهي تبلغ حزب الله بأنها لن تتخلى عن لبنان وتواصل الضغط على الأميركيين لإلزام الإسرائيليين بالانسحاب من الجنوب ووضع جدول زمني لتحقيق الانسحاب الكامل.

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتطبيق الاتفاق، وفصل ملف لبنان عن إيران، فهي تعرف جيداً أنه لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. وإذا فشلت المفاوضات الإيرانية الأميركية حول النووي ومضيق هرمز وغيرها وتجددت الحرب، فحتماً ستتجدد في لبنان أيضاً لأن حزب الله سيعود للانخراط في المواجهة وسيعمل على تنفيذ عمليات عسكرية ضد الإسرائيليين، وسيعلن أن الهدف من هذه العمليات هو تحرير الجنوب بالكامل.

على المستوى الداخلي، بدأت تتضح الصورة الصعبة للاتفاق، وصعوبة تطبيقه، خصوصاً بعد الانقسام السياسي العميق الذي خلفه الاتفاق، إضافة إلى تأكيد حزب الله بأنه لا يوافق عليه ولن يلتزم به، ولن يتعاطى بإيجابية مع أي خطوات عملانية لتطبيقه. من هنا بدأ البحث في الداخل والخارج عن مداخل للحل. وهو ما يرتبط بالخطة التي سيضعها الجيش اللبناني للتحرك مع التأكيد بأن الجيش لا يريد الدخول في صدام مع أي طرف. في هذا السياق، تكشف مصادر متابعة أن التواصل بين الدولة اللبنانية والأميركيين مستمر لأجل البحث في كيفية تطبيق الاتفاق انطلاقاً من المناطق التجريبية، وهنا تقول المصادر إن ترامب يتعهد بدفع الإسرائيليين إلى الانسحاب من لبنان، بينما هناك عودة للبحث في سحب السلاح في منطقة جنوب الليطاني، على أن يكون الانسحاب مرتبطاً بسحب السلاح في تلك المنطقة، على أن يؤجل البحث بالعمل على سحب السلاح شمال الليطاني.

جانب من هذه المباحثات ستتولاه إيران أيضاً مع الولايات المتحدة الأميركية، وسط معلومات أن إيران تصر على تمثيل حزب الله في مفاوضاتها مع الأميركيين، وأن القيادي في الحزب عبد الله صفي الدين الذي شارك في مفاوضات باكستان، يمكنه أن يشارك في المفاوضات التي تجري مع الأميركيين في الدوحة أو في أي عاصمة أخرى. كما أن إيران تصر مع الولايات المتحدة على ضرورة تشكيل اللجنة التي جرى الاتفاق على تشكيلها حول الملف اللبناني، التي تضم إلى جانبها لبنان وأميركا وقطر وسط معلومات تفيد بأن طهران تريد أن تسمي سفيرها في بيروت الذي رفضت أوراق اعتماده محمد رضا شيباني ممثلاً عنها في تلك اللجنة.

بذلك يبقى لبنان ساحة صراع وتجاذب دولي وإقليمي، يرتبط بمسار الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي تسعى قوىً داخلية وخارجية كثيرة لإسقاطه. كما لا ينفصل عن مسار التفاوض الإيراني الأميركي ومذكرة التفاهم بينهما. فيما هناك مساران آخران، مسار اللجنة الرباعية التي تضم لبنان وقطر إلى جانب أميركا وإيران. ومسار إقليمي آخر يبدأ من باكستان ويمتد إلى تركيا، سوريا، السعودية، مصر وقطر أيضاً. على أن يكون الهم الأساسي هو البحث عن مظلة واضحة لمنع إسرائيل من الاستفراد بلبنان، وإعادة تشكيل نوع من التوازن على مستوى المنطقة انطلاقاً من الساحة اللبنانية.

كل هذه المسارات، يمكنها أن تتضارب ويمكنها أن تتقاطع، لكن المؤكد هو أن الاتفاق بصيغته الحالية لا يمكن أن يطبق أو يمر، وهو ما تؤشر إليه جملة مواقف في الداخل أو في الخارج. وهناك من يعتبر أن الدولة اللبنانية لا تبدو مقتنعة بإمكانية تطبيقه بالكامل لكنها أجبرت عليه تحت الضغوط الأميركية وتجنباً لمواصلة الحرب الإسرائيلية. وفيما اعتبر كثيرون أن اتفاق 17 أيار 1983 كان أفضل بكثير من الاتفاق الحالي، هنا لا بد من الإشارة إلى أنه بالنسبة إلى الرئيس أمين الجميل وكل أركان الدولة في لبنان بتلك الفترة لا يمكن أن يمر أو يطبق، لكن تم الذهاب إليه بفعل موازين القوى على الأرض وتحت وقع الضغوط، وهو ما يتكرر اليوم مع هذا الاتفاق.

كما أن اتفاق 17 أيار، سقط بالشارع والتحركات الاعتراضية وهو ما أسقط المشروعية عن عهد الرئيس الجميل في تلك الفترة. أما اليوم فلا يزال هناك تجنب للتصعيد وإسقاط المشروعية عن العهد الحالي، وهو ما يتبدى بوضوح بكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يريد التصعيد ولا يريد إسقاط الحكومة. يومها أيضاً فإن المشروعية سقطت قبل الوصول إلى انتفاضة 6 شباط التي أطاحت به بالكامل، عندها كانت سوريا هي الشريك الأساسي في إسقاط 17 أيار، اليوم يمكن أن يكون هناك جهات عديدة هدفها إسقاطه ليس بالضرورة بالتصعيد أو التحركات الشعبية أو العسكرية، بل بمسارات سياسية متعددة.

لكن الأهم والأخطر، هو أن إسرائيل لا تعتبر نفسها معنية بكل هذه المسارات والاتفاقات، ما تريده هو كسب ما حققته من تنازلات تعتبر أنها منحتها شرعية لبقاء احتلالها ومواصلة عملياتها العسكرية، وانتهاز الفرصة المؤاتية لتجديد التصعيد العسكري، أو لفشل المفاوضات الإيرانية الأميركية، وعودة الحرب على مستوى المنطقة. قد تعتبر إسرائيل أن كل ما يجري لن يصل إلى أي نتيجة، وأنه مجرد عمليات كسب للوقت وتأجيل للاستحقاقات، إلى أن تحين لحظة جديدة لتجديد الحرب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”
التالى بري ينفذ رغبات إيران وعون ممتعض من جنبلاط: “لا فاهمو ولا متفهّمو”