كتب محمد نون في القدس العربي:
دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مرحلة جديدة يمكن تلخيصها بفوضى تدمير الطاقة في الشرق الأوسط، بعدما كان هدفها المعلن عند انطلاقها في 28 شباط 2026 تدمير البرنامج النووي الإيراني.
ومع اعتماد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة الحصار الشامل والخنق الاقتصادي التام ضد إيران عبر حصار موانئها وفرض عقوبات قاسية على كل من يتعامل معها اقتصاديا وتجاريا، جاء القرار العسكري الأميركي بقصف ناقلات نفط إيرانية في وسط مياه الخليج، ليشعل حرب السفن والناقلات في ظل استمرار إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي لأمن الطاقة في العالم.
ومع صورة النيران المشتعلة بالناقلات في مضيق هرمز فوق المياه الخليجية، أدت نار الحرب المشتعلة في اليمن إلى سيطرة الحوثيين حلفاء إيران، على باب المندب الاستراتيجي الحيوي في مياه البحر الأحمر، ورافقه اشتعال خط النفط السعودي شرق -غرب الذي استهدفته طائرات مسيّرة يوم الخميس الماضي وقالت الرياض إن مصدرها الأراضي العراقية.
وهكذا اكتملت صورة ربط المسار والمصير للحرب الأميركية الإسرائيلية ما بين مضيق هرمز وباب المندب، وأضيف إليها منطقة حظر أعلنتها إيران وتشمل بحر عُمان وبحر العرب، بما يمكن معه القول إن مسارات الطاقة والمالحة البحرية في الشرق الأوسط، صارت في عين العاصفة.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بات يفقد استراتيجية الخروج من الأزمة التي أثارها بفعل الحرب على إيران، اكتفى بالقول يوم السبت إن “الأمور ستسير على ما يرام”، وذلك ردا على سؤال حول إمكانية المساعدة في تسهيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وسط المخاوف المتجددة المتعلقة بالسعودية واليمن.
مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم الكشف عن اسمه قال إن واشنطن على تواصل مستمر مع السعودية والحكومة اليمنية. وقال المصدران إن الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية توجه إلى السعودية الخميس لإجراء محادثات. ونشر موقع أكسيوس نبأ طلب السعودية المساعدة العسكرية المباشرة ورفض ترامب للطلب.
اجتماع استثنائي عربي إيراني
وفي ظل انسداد الأفق التفاوضي الأميركي الإيراني، برز تطور إقليمي لافت يوم الجمعة، عندما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عن عقد اجتماع إقليمي على مستوى وزراء الخارجية تستضيفه سلطنة عمان، الاثنين، بمشاركة 8 دول مطلة على الخليج.
وأفاد بأن الاجتماع سيناقش إلى جانب القضايا الإقليمية الأخرى، نتائج المباحثات الإيرانية العمانية بشأن تحديد مسارات آمنة للسفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكد بقائي أن إيران تبذل جهودا لضمان الأمن في مضيق هرمز، مشددا على أنه لا يمكن ضمان سلامة السفن في المضيق طالما استمر الحصار البحري والتدخلات الأميركية.
والاثنين الماضي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن اتفاقا مع سلطنة عمان بشأن ممر جديد في مضيق هرمز، يخضع مدخله ومخرجه لسيطرة إيران سيُوقع خلال الأيام المقبلة.
هذا التطور أكده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي قال من نيودلهي حيث شارك في قمة مجموعة دو لالبريكس، إن وزراء خارجية إيران وجاراتها العربية سيجتمعون في العاصمة العمانية مسقط الإثنين للتوقيع على اتفاقية إنشاء مسار مشترك بين سلطنة عمان وإيران حول الملاحة في مضيق هرمز، وإبلاغ المنظمة البحرية الدولية بها.
تصريح بزشكيان جاء في مقابلة له مع قناة إنديا توداي التلفزيونية الهندية، نشرت السبت، تطرق خلالها إلى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والضغوط الاقتصادية المفروضة على بلاده.
وقال بزشكيان: “هذا الأسبوع، يوم الإثنين، يجتمع وزراء خارجية الدول العربية في مسقط للتوقيع على اتفاقية إنشاء مسار مشترك بين عمان وإيران في مضيق هرمز، وإبلاغ المنظمة البحرية الدولية بهذه الاتفاقية”.
وفي تعليقه على الحرب مع الولايات المتحدة والضغوط الاقتصادية على إيران، قال بزشكيان: “لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم عبر الحرب، ولهذا السبب اتجهوا إلى الضغوط الاقتصادية، لكننا لن نتوقف”.
وأشار إلى الحصار البحري المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة، قائلا: “بالتأكيد الطرق البحرية ليست مسارا تتوقف عليه حياتنا، ولن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بهذه الطريقة أيضا”.
وذكر بزشكيان أن مضيق هرمز سيفتح أبوابه إذا أوقفت الولايات المتحدة الحصار والهجمات..
كذلك قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ووفدها التفاوضي إسماعيل بقائي، إنه من المقرر أن تدلي بلاده وسلطنة عُمان بتصريحات حول مسار المباحثات ونتائجها، بشأن تحديد مسار موقت لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
جاء ذلك في تصريحات تلفزيونية لبقائي، الجمعة، حيث أكد أن “الأمن الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا في إطار الثقة والتعاون مع الدول المجاورة”.
وأضاف: “وفي هذا السياق، سيُعقد اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج. وسنطلع خلال الاجتماع الدول الأخرى المطلة على الخليج على آخر المستجدات المتعلقة بمضيق هرمز. كان المضيق مفتوحا قبل الهجمات، واضطرت إيران إلى الحفاظ على أمنه بعد الهجمات”.
وأفاد بقائي بأن بلاده التزمت بالتزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن أخلّت بالتفاهم. وذكّر بأن حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز ناجمة عن تحركات الولايات المتحدة، لافتا إلى أنه ينبغي إدانة الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار النفط. كما أشار بقائي إلى قرار الأمم المتحدة رقم 3314، وقال إن الحصار الاقتصادي والبحري يمكن اعتباره عملا عدوانيا، وإن للدولة المعنية، في هذه الحالة، الحق في الدفاع عن نفسها.
باب المندب في أيدي حلفاء إيران
وجاء التطور المفصلي يوم الجمعة في الحرب اليمنية ليضيف واقعا جديدا في معركة الطاقة وأمن الملاحة البحرية- الدولية، عندما استكمل أنصار الله الحوثيون المتحالفون مع إيران سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، في خطوة اثارت قلق الكثير من الدول بشأن مصير الحركة البحرية قرب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا.
وبذلك، بات الحوثيون المدعومون من إيران يسيطرون على الممرّ المائي الحيوي لصادرات النفط من السعودية، والذي ازدادت أهميته بالنسبة للرياض منذ إغلاق طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.
واللافت أن قادة الحوثيين أكدوا التزامهم بالحفاظ على أمن الملاحة البحرية، لكن الناطق باسمهم الجنرال يحيا سريع استثنى في بيان رسمي السفن السعودية من الإبحار الآمن، وفق معادلة قال بأنها تسمى الحصار بالحصار، حتى ترفع المملكة حصارها عن اليمن.
وتضم منطقة باب المندب أربع جزر استراتيجية كانت تسيطر عليها الحكومة اليمينة المعترف بها دوليا، وهي جزر زقر الواقعة قرب مضيق باب المندب في قلب الممر الملاحي الدولي بين سواحل اليمن وإريتريا وقد استولى عليها الحوثيون الخميس، وميّون وحنيش الكبرى والصغرى والتي سيطروا عليها الجمعة.
وسيطر الحوثيون الخميس على مدينة المخا الساحلية، ما مكّنهم من مواصلة تقدمهم باتجاه مضيق باب المندب. وفي ظلّ تصاعد التوترات، تجاوز سعر خام برنت وكذلك خام غرب تكساس الوسيط الأميركي مستوى المئة دولار للبرميل.
وعاد اليمن في تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والقوات الحكومية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد هدنة كان الطرفان التزما بها إلى حد بعيد منذ العام 2022. وبدأ التصعيد بعد ما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا حصارا بحريا على المملكة ويستهدفوا ناقلاتها ومنشآتها النفطية.
وقبل الهجوم البري الأخير، لم يكن الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة، يسيطرون بشكل مباشر على أيّ مناطق مطلّة على مضيق باب المندب.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة الجمعة بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك.
وأسفرت المعارك منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من مصادر عدة. وعقد مجلس الأمن الدولي الخميس اجتماعا لمناقشة النزاع، بحضور موفد الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الذي دعا كل أعضاء الهيئة إلى الانخراط بشكل فاعل في احتواء ما قد ينحدر إلى نزاع أكثر خطورة.
واللافت أيضا أن اتصالا هاتفيا على مستوى دبلوماسي رفيع حصل الخميس بين وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بعيد سيطرة الحوثيين على معظم الساحل الغربي لليمن وصولا إلى باب المندب.
وكما هو معلوم فإن طهران تدعم عسكريا وماليا وسياسيا الحوثيين في اليمن الذين يقاتلون القوات الحكومية، أما المملكة العربية السعودية المحاذية لليمن فتساند الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وفي بيان منفصل مخصص لليمن، أكدت الخارجية الإيرانية أنه من المستحيل حل الأزمة اليمنية من خلال مواصلة التدخل العسكري. وأكدت الوزارة، ضرورة احترام استقلال اليمن وسيادته الوطنية ووحدة أراضيه، وإنهاء الحصار غير القانوني واللاإنساني المفروض عليه، ولا شك أن الأمن والاستقرار في غرب آسيا ومنطقة البحر الأحمر لن يتحققا دون احترام حقوق وكرامة الشعب اليمني العظيم.
في سياق متصل أشاد مستشار للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الجمعة بتقدم الحوثيين واصفا إياه بأنه «انتصار مدوّ»، وذلك بعد سيطرتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي. وكتب محمد مخبر على منصة اكس «أهنئ أنصار الله بهذا الانتصار المدوي».
كذلك أعرب النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، الجمعة، عن ابتهاجه بما سمّاها “انتصارات الشعب اليمني”، داعيًا حُكام المنطقة “للعودة للتعقل والتحرر من التبعية، والوحدة تحت راية الإسلام”.
استهداف خط شرق عرب السعودي
وما بين المسافة الفاصلة بين طرف السعودية الشرقي المطل على الخليج، وطرفها الغربي المطل على البحر الأحمر، تم استهداف أنبوب النفط شرق غرب، يوم الخميس ما دفع السعودية إلى إعلان وقف العمل فيه بعد وقوع إصابات بشرية، وقالت الرياض إن الهجمات نفّذت بمسيرات أطلقت من العراق.
وتكمن أهمية هذا الأنبوب في أنه يربط بين حقول الإنتاج في مناطق السعودية الشرقية ومناطق التصدير عند سواحلها المطلة على البحر الأحمر.
واكتسب هذا الخط أهمية إضافية منذ إغلاق هرمز، إذ تستخدمه المملكة لنقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر لغرض التصدير.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «واس» عن مصدر في وزارة الطاقة السعودية أن «خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض، صباح الخميس 10 أيلول 2026، لعدة استهدافات، وتم إيقاف الخط احترازيا ونتج عن الاستهدافات وقوع بعض الإصابات».
وبعيد ذلك، أعربت الخارجية السعودية في بيان عن إدانة المملكة «بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب شرق غرب… بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتج عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تجري معالجتها».
وأضافت «بناء على طلب دولة رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة لحكومة العراق الشقيقة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار، فقد آثرت المملكة عدم الرد في هذه المرحلة، ودعم جهود الحكومة العراقية».
وسارعت بغداد إلى إدانة الهجمات، مؤكدة فتح تحقيق لمعرفة ملابساته، كما أعلنت غلق بعض المنافذ الحدودية مع إيران بما فيها معبر شلامجة. وذكر مصدران أمنيان لرويترز أن العراق أمر بإغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران كإجراء احترازي عقب أحدث الهجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية.
وسبق للمملكة أن أعلنت مرارا خلال الأشهر الماضية، تعرّض أراضيها، لا سيما منشآت الطاقة، لضربات قالت إن مصدرها مجموعات مرتبطة بطهران في العراق، وذلك على وقع الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
ما هو خط «شرق-غرب» ؟
خط شرق-غرب، المعروف أيضا باسم «بترولاين»، أحد أهم خطوط نقل النفط الخام في السعودية.
وتشغله شركة «أرامكو» السعودية، ويمتد لنحو 1200 كيلومتر من منطقة بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.
والخط داخلي بالكامل ولا يعبر حدود دولة أخرى، لكنه يؤدي وظيفة استراتيجية تتجاوز الاستهلاك المحلي، إذ ينقل الخام من مناطق الإنتاج والمعالجة شرقي المملكة إلى مصافي ومنشآت التصدير على الساحل الغربي.
وبذلك يوفر للسعودية طريقا بريا لنقل النفط إلى البحر الأحمر دون الحاجة إلى مروره بحرا عبر مضيق هرمز.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية في 12 نيسان الماضي أن طاقة الضخ الكاملة لخط شرق–غرب تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميا.
وجاء الإعلان عقب استهداف سابق لإحدى محطات الضخ نُسب إلى إيران، وأدى حينها إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميا من طاقة الخط، قبل أن تعلن الوزارة استعادتها بالكامل بعد أيام.
كما أكدت أرامكو، خلال إعلان نتائج الربع الأول من 2026، أن الخط جرى رفع تشغيله إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا لدعم الإمدادات والصادرات عبر الساحل الغربي.
ووفق عرض قدمته الشركة، يذهب نحو مليوني برميل يوميا من طاقة الخط إلى مصافي الساحل الغربي.
ويعني ذلك حسابيا أن ما يصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا من طاقته يمكن أن يكون متاحا لمسارات أخرى، بينها التصدير، لكن هذا لا يعني أن المملكة كانت تصدر فعليا 5 ملايين برميل يوميا عبر ينبع.
وتظهر بيانات تتبع الناقلات أن الكميات المحملة من الخام والمكثفات عبر ينبع ظلت دون الطاقة القصوى النظرية للخط.
وتملك ينبع كذلك قدرات تحميل وتخزين متعددة، لذلك لا ينبغي الخلط بين طاقة خط الأنابيب نفسه وطاقة مرافق التصدير البحرية أو حجم الصادرات الفعلية.
وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن التحول إلى خط «شرق–غرب» ساهم في زيادة تدفقات النفط عبر مسار البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، مع انخفاض كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لهرمز بصورة حادة مقارنة بنهاية 2025.
ومن ثم أصبح الخط أحد أهم أدوات السعودية لتجاوز اضطرابات هرمز والمحافظة على تدفق جانب من صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.
ماذا يعني «إيقاف احترازي»؟
استخدام وزارة الطاقة عبارة «إيقاف الخط احترازيا» يعني أن السلطات أوقفت الضخ لإتاحة تأمين المواقع المتضررة وفحص سلامة الأنبوب ومحطات الضخ وأنظمة التشغيل قبل استئناف العمل.
ولا تعني العبارة في حد ذاتها أن الخط تعرض لتدمير واسع أو أنه خرج من الخدمة لفترة طويلة.
وتتوقف مدة الإغلاق على طبيعة الأضرار ومواقعها، وما إذا كانت أصابت الأنبوب نفسه أو محطات الضخ أو أنظمة الطاقة والتحكم والسلامة. لكن توقف الخط يعني، طوال فترة الإغلاق، تعطل نقل الخام عبر هذا المسار من شرق المملكة إلى الساحل الغربي.
جمود التفاوض الإيراني الأميركي
يشترط المسؤولون الإيرانيون لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة رفع واشنطن الحصار والضغوط الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإيقاف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، وتم إضافة شرط جديد هو رفع الحصار عن اليمن، وفقا لما أعلنه الحرس الثوري والخارجية الإيرانية مؤخرا.
وفي 18 حزيران توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم لإنهاء العمليات العسكرية، تضمنت ضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
غير أن التفاهم تعثر لاحقا، وتجددت المواجهات خلال تموز، مع استئناف الولايات المتحدة ضرباتها على أهداف داخل إيران وإعادة فرض حصار بحري على موانئها. ولكن الوسيط الباكستاني لم يفقد الأمل بعد، إذ قال مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد، إن بلاده لا تزال تواصل جهودها الحثيثة من أجل عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات «رغم النكسات». وأوضح أحمد، في مقابلة مع صحيفة «ذا ناشيونال»، الخميس، أن هناك نقصا في الثقة بين الطرفين، مشيرا إلى وجود تردد بشأن الانتقال إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بينهما.
وأضاف أن باكستان تواصل إجراء محادثات رفيعة المستوى مع إدارتي واشنطن وطهران رغم جميع النكسات.
وأردف أحمد ردا على سؤال بشأن الطرف الأكثر ترددا في مواصلة المفاوضات: «ليس من السهل القول من يتحمل مسؤولية أكبر أو من هو أكثر استعدادا للعودة إلى المفاوضات».




